آخرتها... كساد!

كامل الحرمي.jpg

الطلب العالمي في تزايد، والحل كساد اقتصادي مروّع، ومعهما الكساد التجاري. حيث إننا وصلنا إلى مرحلة حرجة لعدم توافر كميات كافية من الطاقة، سواء من الغاز والبترول ليتزامن هذا مع شُحّ في كميات الغذاء عالمياً خاصة القمح، وزيادة مضطردة وأزمة مع سعر الخبز.
وما نقصده تحديداً هو ارتفاع في سعر البترول من النفط الخام، ومن ثم المشتقات النفطية والتي تستعمل وتستهلك في كل بيت، ابتداء من الكهرباء ليشمل المواصلات بأنواعها الثلاثة البرية والبحرية والجوية، خاصة قيادة السيارات والتوجه إلى مكان العمل في أميركا، والمثال الفاضح من غياب المواصلات العامة في الولايات المتحدة الأميركية، مع وصول سعر غالون واحد من بنزين السيارات إلى أكثر من 5 دولارات، أو مثلا 93 جنيهاً لـ100 ليتر من البنزين في بريطانيا. ولهذا نجد تسارعاً في ارتفاع اسعار جميع السلع المختلفة في العالم.
ومن المتوقع ان يواصل سعر برميل النفط ارتفاعه إلى معدلات قياسية قد تفوق معدل 148. والمعدل حسب توقعات آراء البيوت المالية الاستشارية العالمية معدل 175 دولاراً. ومن الصعب ان ينخفض سعر البرميل عن هذه المعدلات بهذه السهولة، حيث ان الطلب ما زال متماسكاً وقوياً والكل يريد شراء كل شيء مع انتهاء ودخول العالم في مرحلة جديدة من العزل الكامل عن العالم.
لكن الفرحة لم تكتمل، لندخل ونواجه احتلال دولة كبرى لدولة صغرى، وحرب وقتال وتدخل الدول الكبرى، ونجد المعركة على أرض أوروبية هي نفسها خائفة من الاحتلال والدمار الشامل، لتطل برأسها أزمة غذاء، وأزمة قمح ومشاكل مواصلات من شحن بضائع وبواخر في الانتظار، ونقص عمالة، ورغم كل هذا، فالطلب العالمي مازال قوياً ومتزايداًعلى النفط. ويبقى التساؤل حول الدول الفقيرة والمحدودة الدخل، وكيف ستتعامل مع هذا الغلاء الفاحش وكيفية الحصول على المتطلبات الأساسية الإنسانية لأجل البقاء. وقد يكون هناك دور للدول النفطية لمساعدة هذه الدول.
وهذا يقودنا مرة أخرى إلى موضوع النفط، وهل بالإمكان مثلاً التسارع في زيادة الإنتاج عالمياً سواء من دول (أوبك +)، والتي لا تمتلك الكميات المطلوبة حالياً، وعليها الاستثمار واكتشافات نفطية جديدة، ومواصلة عملية صيانة الحقول لتواصل وتحافظ على استمراريتها في الإنتاج.
في حين نرى عزوف ملاك الشركات النفطية الأميركية في زيادة إنتاجهم من النفط، وزيادته حسب رغبة الإدارة الأميركية الحالية. وذلك لتحقيق المزيد من الأرباح بقدر الإمكان، وترك أمر زيادة الإنتاج للآخرين ولفترة للتأكد من استمرارية الطلب العالمي ومن تماسك الأسعار، لأنه في النهاية هم يريدون مصلحة الملاك وحملة الأسهم والتدفقات المالية المتواصلة.
وقد يكون هناك سبب آخر في استمرارية تماسك سعر البرميل، وهو فشل المباحثات الأميركية - الإيرانية، والعودة إلى نقطة الصفر. وإصرار روسيا على عدم زيادة أو خفض الإنتاج بقدر الإمكان، طالما ان الطلب العالمي على النفط متماسك بقوة والحصول على إيرادات مالية مناسبة بالرغم من المقاطعة الأوروبية «البحرية» للنفط الروسي. حيث إن نفط الأنابيب الممتدة إلى أوروبا خارج المقاطعة حالياً.
الصورة العامة للعالم قاتمة، وسط هذه الأحداث المختلفة والمخيفة، والارتفاعات الحادة في اسعار السلع المختلفة والنفط والغاز.
فالمرئيات تدل على أننا امام كارثة اقتصادية تُسمى الكساد الاقتصادي ليشملنا جميعاً، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الطلب العالمي بدون استثناء، وعلى جميع السلع.