أرجوكم... أهلكم ثم أهلكم !

تركي العازمي.jpg

أخرجت لنا جلسة مجلس الأمة السابقة دروساً عميقة، ونمطاً جديداً في التعامل مع المعطيات.

فهناك فهم خاطئ للعلاقة مع النائب وطريقة اختياره بين المرشحين، أما مسألة اختيار المرشح فقد ذكرناها في مقالات عدة، وليس هذا مجالها، والجميع يعلم علم اليقين أين ذهب صوته وكيف يرى نائبه الآن؟!

يبقى النائب فرداً في المجتمع، رشّح نفسه واستطاع حصد الأصوات، التي أهّلته للنجاح وتمثيل الأمة، وبهذا يكون بصفته شخصية عامة يحق لنا كعموم الناخبين توجيه النقد إليه، في أُطر أخلاقية معلومة، وذلك حينما ينحرف عن توقّعات الشارع فيه، لكن لا يجوز على الإطلاق أن تصل الأمور إلى حدّ التجريح بأهله وذويه ومحبّيه.

العلاقة الشخصية تظلّ كما كانت من قبل، معه ومع أهله ومحبيه، ويجب ألّا تتغير، لكن العلاقة معه كنائب إن كان قد خيّب الظن وانحرف مساره، فهنا يكون قد وقع الاختلاف، ويظلّ اجتماعيّاً شخصاً قريباً أو صديقاً.

من حقّ أيّ فرد - كما أشرت - أن يوجّه العتب واللوم إلى النائب، أيّاً كان عندما يخلّ بمبدأ الأمانة، من حيث الرقابة والتشريع والمهام الموكلة إليه حسب ما عرضه المشرع الكويتي، سواء في المجالس المغلقة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في حدود الأدب والأخلاق والأعراف.

ولا يحقّ لأيّ فرد أن يسقط غضبه على أهل النائب وجماعته وذويه، فهم لا علاقة لهم في قراراته التي يتّخذها ولا تربطهم بأقواله وأفعاله داخل المجلس ولجانه أيّ علاقة سوى صلة القرابة... وهذه الصلة اجتماعية، وصلة رحم لن تتغيّر حتى وإن قصّر النائب أو أخلّ في أداء مهامه!

تابعت التراشق بين المعترضين على مواقف بعض النواب، وبين أقاربه، ممن يرون هم أنه قد قصّر، وبعضهم تلفّظ بعبارات غير جائزة عُرفاً وتقليداً وشرعاً.... ما يجوز!

أرجوكم... أهلكم ثم أهلكم، هم الحصن البقية لكم في السرّاء والضرّاء، ولا يجب أن تخلطوا بين مفهوم النائب بصفته وشخصه وأقاربه.

هذه الرسالة أوجّهها من قلب محبّ، فنحن كبشر محاسبون عن كل ما يبدر منا من قول أو عمل... فهذه صحائفنا نملؤها بأفعالنا سواء كانت ردة فعل في حالة غضب، أو في الأوضاع العادية، ولنتذكّر قول الرسول، صلى الله عليه وسلم، عندما طلب رجل منه التوجيه والنصيحة بوصيّة: «لا تغضب... لا تغضب... لا تغضب»!

الزبدة:

في حالة الغضب التزم الصمت، حتى تتحقّق من الأمور، ومن ثم أطلق نقدك ولومك بشكل لائق، ولا تدخل أطرافاً أخرى من عائلة وأهل وأقارب، لا علاقة لها بالنائب بصفته عضو مجلس الأمة.

أسأل الله أن يهب ولاة الأمر البطانة الصالحة، التي تعينه على الإصلاح وبسط العدالة وتكافؤ الفرص، والاستعانة بأهل الشرف.