أرجوكم... «لا تصنعوا الأزمات»!

تركي العازمي.jpg

لا يخفى على أحد أن كل «شايب» و«عجوز»، شاب وشابة، طفل وطفلة، يتصفح عبر الهواتف الذكية مواقع التواصل الاجتماعي ويتابع بحرقة ما وصل إليه حال البلد والعباد.

ما زلنا بخير ولله الحمد ولدينا مواطنون ومواطنات على قدر من المسؤولية الوطنية، ويملكون المعرفة والخبرة ودوافعهم سليمة طيّبة المقاصد.

منذ قرابة عقدين من الزمان ونحن نكتب هنا، ونتحدث في مقاطع ونشارك في ندوات ومؤتمرات ومجاميع تطوعية مع زملاء لنا حول القضايا والحلول... والهدف إيجاد إصلاح وإحداث تغييرات جذرية مؤسساتياً، ولا نحتاج اليوم التكرار فكل ما نشر وبثّ موجود بفضل محرك غوغل سواء ما ساهمنا فيه أو قدمه آخرون، يبحثون عن الإصلاح المنتظر.

ذهب صندوق الاحتياط العام للدولة، والآن صندوق الأجيال القادمة «الصندوق السيادي»، نخشى عليه من التجاذبات السياسية وتدخل أصحاب النفوذ مع تحفظنا على قيمة الصندوق السيادي، التي لم نرَ زيادة فيها ولا تنوعاً ملموساً في مصادر الدخل.

هل هذا القصور مرتبط بشح في الكوادر الوطنية؟ بلا شك الإجابة «لا»... فالمعروف أن الكفاءات قد تم إقصاؤها ولم يعد هناك ما يطلق عليه اكتساب الخبرات، حيث إن معظم الدول التي شهدت تطوراً ونهضة إنما حرصت على بناء قيادات جديدة من خلال إلحاقها ببيوت استشارية للعمل أو جلب خبرات أجنبية لفترة محددة، وبعضها على هيئة شراكة إستراتيجية (هذا بالنسبة للهيئة العامة للاستثمار والصناديق الاستثمارية الأخرى)!

حان الوقت للتغيير، ليس فقط على هذا المستوى، بل على مستوى قيادة مؤسساتنا والمستشارين، الذين يعدّون بطانة إما أن تكون بطانة حسنة وإما سيئة.

في الأمس نطالب بإيجاد جهاز خاص بإدارة الأزمات والطوارئ، واليوم نقولها صراحة: «أرجوكم... لا تصنعوا الأزمات»!

قد تكون الحسابات مختلفة بين صراعات جانبية وتداخل بين السلطات، ودخول مستشاري السوء وأصحاب المصالح المستفيدين من ديمومة الفساد المستشري، الذي تجاوز سوء التعليم وغياب الرعاية الصحية، وضيق العيش، إلى حالة فوضوية فيها الصادق مكذب والأمين مخون، حتى مستوى الأدب في النقاش تدنى إلى درجة خطيرة.

أرجوكم لا تصنعوا الأزمات، فكل تزوير للحقائق بات معلوماً، وكل تقصير بات واضحاً حسب ما ذكرت في بداية المقال.

ليكن الوطن في مقدمة أولوياتنا، فمحبة الناس والحس الوطني لا تجلبه الواسطة أو المال أو المنصب أو أي نوع من تكتيكات العهد القديم.

الزبدة:

استعينوا بأهل الشرف... استعينوا بالكفاءات، التي في الغالب كلما تحدثوا عن الإصلاح نعتتهم بطانة السوء ورموز الفساد بالمعارضة أو «ما عندهم سالفة».

صديقك من صدقك... فقد حان وقت التغيير الجذري رأفة بالبلد والعباد وتجنباً للإشاعات عبر نهج جديد يقرب الصالح، ويقصي الفاسد، ويكون التعامل بشفافية مطلقة وتمنح وظيفة مستشار وقيادي، لمن هو أهل لحمل الأمانة... الله المستعان.