أوروبا تتّجه نحو الفحم والنووي

كامل الحرمي.jpg

مع تزايد الضغوط الروسية على القارة الأوروبية، من خلال خفض امدادات الغاز بنسبة 60 في المئة، على دول القارة ايجاد البديل سريعاً، والا ستتعرض لـ «اتلاف اقتصادي»، خصوصاً في ألمانيا.

من هذا المنطلق، بدأت إيطاليا وألمانيا، بالتحول إلى الفحم والطاقة النووية، حتى إشعار آخر، مع احتمال تعرض المواطنين والمستهلكين أيضاً، الى تقنين في استهلاك الكهرباء، خصوصاً في الشتاء المقبل، في ظل انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات متدنية.

والعامل الأهم في هذا التحول، التأخر في الوصول إلى المعدل المطلوب من الانبعاثات الحرارية من الوقود الأحفوري والغاز بحلول عام 2050، بحسب اتفاقية باريس، حتى إشعار آخر، رغم أن التوجه إلى البديل يصب في مصلحة الدول الأوروبية، ومن ثم عدم الاعتماد مستقبلاً على النفط والغاز الروسي معاً، واستقلالية أوروبا عن الموارد الروسية... وقد يحدث ذلك، بعد 5 سنوات من الآن.

وقد يؤثر التوجه الحالي في قطاع الطاقة، من تحوّل كميات كبيرة من النفط الروسي الى الصين والهند، بكميات تتجاوز 1.500 مليون برميل يومياً وبخصومات كبيرة تتجاوز 30 دولاراً للبرميل الواحد، على المكاسب التي تحققها الدول النفطية من الدول الآسيوية، وما يسببه من انخفاض في العائد المالي.

لكن هل تستطيع هذه الدول مثلاً، استغلال النفط الروسي لتكريره في المصافي الهندية، ومن ثم إعادة تصديره إلى أوروباً مثلاً ودول أخرى، أو مثلاً خلطه بنفط مستورد من إيران أو فنزويلا، مثلاً.

زيادة إنتاج النفط الروسي وبيعه بأقل من أسعار الأسواق العالمية لا يصب في مصلحة موسكو والتي تريد فعلاً تحقيق معدلات عالية من الإيرادات لتعويض الكميات المفقودة.

التحول عن المصدر الروسي للطاقة، نتيجة غزو أوكرانيا، سيكون مكلفاً للمستهلك النهائي العالمي، سواء من زيادة في سعر النفط والغاز، ومن عدم استقرار للاقتصاد العالمي ولسنوات مقبلة. لكنه قد يكون مفيداً لبدائل الطاقة لأوروبا على المدى البعيد. لكن حالياً، لا خيار لأوروبا، سوى الفحم والنووي... وتغيير لمسار الطاقة ما يؤثر على أسعار واستقرار الطاقة، وتغيير في البدائل مستقبلاً.