إعجاز في ثلاث

أريج السنان.jpg

من إعجاز القرآن الكريم إيجاز المعاني في كلمات بسيطة يفهمها القارئ، ومنها الوصية بالخُلق الكريم في ثلاث كلمات، حيث قال تعالى في كتابه العظيم: «خُذ العفو وأمر بالعُرف وأعرِض عن الجاهلين» الأعراف/199، وفيها قال الإمام جعفر الصادق: أمرَ الله نبيه بمكارم الأخلاق في هذه الآية وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية.
مَن تأمّل البلاغة والإعجاز في آية حملت أُسس المبادئ والأخلاق، وعمل بها عاش في أعلى مراتب الأخلاق، ولزيادة البيان فإنّ العفو هو اليسر والتعامل باللين وتجنب الحرج، وأما العُرف أو المعروف فهو كل خصلة حسنة ترتضيها العقول وتطمئن إليها، والأخير هو الإعراض والتجنب عن الجاهلين، وهم السفهاء الذين لم تستنر قلوبهم بنور العلم والتقوى، فالعاقل يعرض عنهم بعدم مؤاخذتهم على سوء قولهم أو فعلهم وترك معاشرتهم، ولا علاج أقوى لكف أذاهم من الإعراض عنهم وتجنبهم، وقد سُئل لقمان الحكيم: ممن تعلمت الحكمة؟ قال: من الجهلاء، كلما رأيت منهم عيباً تجنّبته.
والجهل هنا هو السفه والتمرد، ولا يعني الجهل الذي هو ضد العِلم والمعرفة، فإننا نعرض ونتجنب أذى الجاهل السفيه وضرره وعيوبه، ولا نبخل عليه بتوجيهه وإعطائه العلم إذا طلبه وبأسلوب لطيف يسير.
الآية الكريمة حملت أخلاقاً أمر الله تعالى بها نبيه الكريم، قال الإمام القرطبي: هذا وإن كان الخطاب لنبيه فهو تأديب لجميع خلقه، وهو ما أشار إليه الحديث الشريف: (إنّما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق).