الإفلات من العقاب...!

تركي العازمي.jpg

مقال (حكاية «الحمار الشامي» وواقع الحال!) نشر في «الراي» عدد 24 سبتمبر 2017... وملخص المقال «إن الإمبراطور الألماني غليوم الثاني، عندما زار دمشق في عام 1898، أعجبت زوجته بحمار أبيض جميل، وطلب من والي دمشق أن تأخذه ذكرى إلى برلين... وراح الوالي مصطفى عاصم باشا، لصاحب الحمار أبو الخير تللو، ورفض إهداءه أو بيعه وأصر على الرفض بقوله (يا سيدي إذا أخذوا الحمار إلى بلادهم، ستكتب جرائد الدنيا أن الإمبراطورة لم تجد في دمشق ما يعجبها غير الحمير، ونصبح سخرية للعالم)»... وهو درس في الحرص على سمعة البلد!
وذكر في نوادر العرب، حكاية الخليفه المأمون مع الشاعر أبو نواس، في قوله الحق صراحة عند تعليقه على قصيدة المأمون وانتهى به الأمر في السجن مع الحمير لمدة شهر!
سمعة البلد والحرص على تبوئه مكانة متقدمة لا يجيدها سوى النادر من الرجال، وفي الغالب حسب المشاهدات إن النخب الصالحة لا يستأنس برأيهم، وتترك الأمور إلى «المتسلقين» ومروجي السفاهة و«الرويبضة»، وهذا ما تؤكده جميع الدراسات والمؤشرات الدولية.
وأخيراً، ذكرت الخارجية الأميركية في تقرير لها حول الفساد في الكويت «الإفلات من العقاب في قضايا الفساد في الكويت»... فماذا يعني هذا لكم ونحن في شهر رمضان الكريم ؟؟
كنت أتمنى أن يتم أخذ الاستشارة من النخب الصالحة التي تخاف على سمعة الكويت وتحرص على ما هو مفيد لازدهار البلد ورفاه مواطنيه، ولو عن طريق إنشاء مجلس استشاري يضم كل صاحب خبرة وعلم وثقافة صالحة، ويداه لم تتلوثا بأي أمر خالف القانون أو سلامة الذمة المالية.
الحاصل أن الوضع برمته لا يتجاوز وصفه القول الدارج «حارة كل من إيده إله»... فالكتلة، الفئة، التيارات بما فيها رموز الفساد، تحرص على إيصال ممثل لها وهو ما أدى إلى هذا الوضع المزري بما في ذلك المناصب القيادية والاستشارية... فأي إصلاح نتوقع حدوثه؟
القصد من الحمير، أجلكم الله ليس من باب التندر فهي ذكرت في القرآن في آيات عدة، يراد منها أخذ العبر من رب عزيز لطيف بعباده، أكرمهم بتسخير الدواب للعباد بني آدم وعززنا بالعقل وحصننا بالقرآن والسنة النبوية.
الزبدة:
انتبهوا لسمعة البلد... فهي قياساً لا يفهمها سوى أهل الشرف وهم حسب ما نراه مغيبون، وإن طلب إبداء رأيهم فلا يؤخذ به، وإلا كيف لنا قراءة ما ينشر وما يبث وما يرصد.
استعينوا بأهل الشرف و «بس» واتخذوا القرارات الجريئة «التي قد لا تعجب البعض»، لكنها تصب في الصالح العام وترفع سمعة البلاد بعد أن دمرها الفساد ورموزه... الله المستعان.