البحث عن كلمة... «والنعم»!

تركي العازمي.jpg

سنخرجُ عن المألوف في هذه المقال، ونتحدّث من باب التنوير لفئات المجتمع حول قول «ونعم».

عندما يأتي ذِكر قول أو فعل لشخص ما، وتردّ الجموع بقول «والنعم»... هنا كلمة و«النعم» تعني كيل المديح والتقدير ورفع المقام للشخص.

وكثيراً ما نسمع عند سرد المواقف عبر التاريخ قول «ونِعم الرجلُ»، «ونعم التاجر»، وقد جُبل المجتمع الكويتي على ترديد هذا القول منذ القدم، وإن قلّ ذِكرها في عهدنا الحديث لكن يبقى قول الإمام علي بن أبي طالب ماثلاً أمامنا: «لا تستوحشوا طريق الحق لقلّة سالكيه».

فيا عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة... عليكم بالبحث عن قول «والنعم» وابتعدوا عن الشبهات.

إن كنت مواطناً بسيطاً وتطالع الأخبار المتناقلة، والكم الهائل من الفساد الذي استشرى مادياً ومعنوياً وإدارياً وأخلاقياً، فحاسب نفسك أولاً قبل أن تحاسب الآخرين، ولا تنطق بقول «ونعم» لغير مستحقها.

رجال الدولة الذين نبحث عنهم لم تصدر منهم أقوال أو أفعال، مثل «تكسّب مالي»، «تستّر على فعل مشين»، «إنهاء معاملة بطريقة غير قانونية، سواء كانت معاملة عادية أو ترقية أو علاجاً بالخارج»، أو حتى سكوت عن قول الحق، فهذه الأمثلة تبعد قول «والنعم» عن مرتكبها، وإن تستّر وحصّن نفسه.

قد تكون مستقيماً صالحاً مصلحاً، وتأتيك سهام الغدر من كل صوب وحدب... وهذا لن يغيّر من الأصل شيئاً، بل يمنحك حسنات ويرفع من قدرك.

ولا تخدعك المظاهر ولا الشكليات من كرم وسخاء وإطراء، فأنت لوحدك من تحدد مسطرة القياس والتقييم، وضع مخافة الله نصب عينيك فمهما حصل ستجد مصيرك في حفرة القبر، أمام رب عادل وسيقتص لك ممن ظلمك في الدنيا.

لا تعتقد أن كلمة «والنعم» ممكن شراؤها، أو بيعها أو أن تجلب لك الجاه والمركز.... إنها وإن صوّرت البعض بأنهم يستحقون و«النعم»، نجدهم في الخفاء يتجاوزون كل الأطر الأخلاقية.

الزبدة: الشاهد أنك أمام مسرح كبير... تروّج فيه السفاهة، ويتقدم صفوفه الرويبضة، ويقلّ فيه مَن يقف بجانب الحق....

والمحصلة الطبيعية التلقائية، تعكسها حالات الفساد والإفساد والتيه القيادي والإداري والأخلاقي، التي نعيش فصولها.

قد يغرونك بالمال، المنصب، مصلحة معينة، أو أي شيء لأجل بلوغ غاية في أنفس المفسدين... فاثبت على مبدأ واحد ولا يغرّنّك تقلّب مواقف الكثير.

أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم، أن يثبّتنا وإياكم على الصراط المستقيم، وقول الحق ومساندة متبعيه، وأن يهبنا نوّاباً ووزراء وقياديين يبحثون عن كسب شهادة «والنعم» قولاً وفعلاً، وإن تحقق ذلك فعندئذ لن نجد فساداً بعدها... الله المستعان.