«البديل»... ودرس أوروبا

كامل الحرمي.jpg

من المؤكد أننا سنحقق فائضاً مالياً لميزانية هذا العام والذي سينتهي مع نهاية هذا الشهر. والنفط الكويتي عند معدل يتجاوز الـ118 دولاراً.
وحتى عند معدل 90 دولاراً في خلال السنة المالية الحالية نكون قد غطينا العجز.
ونبدأ بصفحة جديدة، حيث من الصعب أن نتوقع انخفاضاً في معدل الأسعار إلى ما دون 90 دولاراً في خلال الفترات المقبلة، خاصة مع الحرب الحالية الدائرة في أوروبا والمقاطعات التجارية المختلفة، وحظر التعامل مع الإمدادات النفطية الروسية مع كبار الدول المستهلكة للنفط.
وتصدر روسيا ما بين 5 إلى 6 ملايين برميل يومياً.
وقد تكون معظمها عبر أنابيب لمعظم الدول الأوروبية كما هو الحال مع الغاز الروسي.
وعدم التعامل مع النفط الروسي سيؤثر حتماً على المصافي الأوروبية حيث إن أكثر اعتمادها على نفط «اليورال» الروسي مما يضطرها لإيجاد البديل من الخارج والاعتماد على الدول الأفريقية المصدرة للنفط، وكذلك نفوط دول الخليج العربي.
في حين لا تستطيع دول (أوبك+) من زيادة إنتاجها والتزامها المطلق بسقف الإنتاج، وبالرغم من عدم إمكانية بعض الدول من إنتاج حصصها أصلاً ومنذ شهور كثيرة، إلا أن الأعضاء ولأسباب يريدون تعويض النقص الناجم أو الوصول إلى معدل 400 ألف برميل، وهي الكمية التي اتفقت عليها شهرياً، مما يسبب أيضاً في تعظيم سعر البرميل.
وهذا أدى إلى فوائض مالية كبيرة في ميزانيات الدول النفطية دون استثناء، وعند معدلات مناسبة للإنتاج ومن دون التوسع أو الإضرار في الآبار، لكن في زيادة الصيانة وتطويرالإنتاج بمعدلات أفضل ودون ضغوط.
وهذا يجرنا إلى المعدل الحالي لإنتاج النفط الخام الكويتي عند 2.600 مليون برميل في اليوم، وبعد خصم حوالى 500 ألف برميل للاستهلاك المحلي من النفط المكافئ. لننتهي بصافي 2.100 للتكرير في مصافينا، وتصدير الباقي كنفط خام إلى الخارج خاصة إلى الأسواق الآسيوية ولنسبة تتجاوز 70 في المئة.
وعند معدل 90 دولاراً للبرميل للعام المقبل سيكون المدخول المالي عند 68 مليار دولار أو 23 مليار دينار كويتي، وصافي الفائض سيتراوح ما بين مليار دينار أو أكثر نتيجة للرقم النهائي للنفط الكويتي، بعد خصم إجمالي الإنفاق 22 مليار دينار، أي تزايد سنوي في معدل الإنفاق من دون توقف، وقد ننتهي برقم تعادلي، نتيجة للفائض المتوقع ومع تماسك أسعار النفط. عند هذا المعدل الحالي، ومع احتمال ارتفاع متواصل في سعر البرميل من الصعب أن نتوقع أي تغيير أو حتى التفكير عن البديل وترك الأمور كما هي حتى إشعار آخر، بالتزامن مع الحرب الدائرة وتوقف الإمدادات النفطية الروسية.
لكن على أوروبا أن ترى مخرجاً من اعتمادها الدائم على النفط والغاز الروسيين وأن تجد بديلاً عن الأحفوري من النفط والغاز، قبل أن تستيقظ فجأة لتواجه أزمة يصعب معها الحصول على وقود للتدفئة في السنة المقبلة، خاصة في حال توقف الغاز الروسي عنها، وأين البديل؟ أمام ما يحدث من سيناريو، يدفعنا إلى البحث عن بدائل الاتكال على النفط في ميزانيتنا قبل أن نجد أنفسنا من دون مدخول مالي، والوقت المناسب هو الآن مع الوفرة المالية الحالية، ولننظر إلى التجربة الأوروبية المقبلة بمنظار أوسع. كاتب ومحلل نفطي مستقل