البرميل يرتفع و«البترول» تقترض

كامل الحرمي.jpg

وقّعت مؤسسة البترول الكويتية في الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم مع شركة نيبون اليابانية للتأمين على الصادرات والاستثمار، بغرض التعاون الاقتصادي وتمويل مشاريع المؤسسة وشركاتها التابعة بتسهيلات تبلغ مليار دولار، أي ما يعادل نحو 300 مليون أو أكثر من مليون دينار كويتي.
وهذا المبلغ ضئيل ولا يغطي تكاليف مشاريع استراتيجية خاصة لشركة نفط الكويت تحديداً في مجال الاستكشاف والبحث عن النفط. إلا أن المذكرة تشير إلى إيجاد فرص تجارية للشركات اليابانية في الكويت، والمساهمة في دعم المبادرات المتعلقة بتخفيض الانبعاثات الكربونية، وكذلك تعزيز المحادثات المتعلقة بمشاريع الطاقة، إضافة إلى التسهيلات الائتمانية من خلال الدعم التمويلي للمشاريع التي تنفذها مؤسسة البترول وشركاتها التابعة.
والمؤسسة فعلاً بحاجة إلى الاقتراض من الخارج بسبب سحب جميع أرباحها والاستحواذ على جميع أرباحها والتي فاقت أكثر من 10 مليارات دينار كويتي من العجز في ميزانيات الدولة خلال الأعوام السابقة. وكذلك مطالبات المؤسسة على وزارة الكهرباء والماء بدفع أكثر من مليار دينار كويتي، قيمة استهلاكها من النفط.
وهناك الكثير من الشركات النفطية تقترض من الخارج أو تخصص جزءاً من أصولها أو تشارك في أصولها وأفضل مثال شركة أرامكو السعودية ببيع 5 في المئة من أصولها عالمياً، أو بخصخصة مصافيها المحلية، وكذلك الدخول في مشاركات، منها تحصل على المبالغ المطلوبة لدعم مشاريعها الإستراتيجية المختلفة في مجالات الطاقة، وفي الوقت نفسه الاستفادة القصوى من الخبرات والتقنيات الأجنبية المطلوبة والضرورية في قطاع الطاقة، خاصة في تطوير حقول الإنتاج ومع استكشافات نفطية جديدة، وكذلك في قطاع التكرير والمصافي مع اكتساب الخبرات والتقنيات المطلوبة.
وجاء الدور الآن على مؤسسة البترول الكويتية، والحاجة الملحة للاقتراض مع غياب الحلول العملية المحلية، مثلاً بخصخصة بعض الشركات التابعة أو بيع أصولها بالكامل، أو المشاركة في قطاع التكرير مع الشركات الأجنبية كبقية جيراننا والشركات النفطية الوطنية الأخرى.
وحاجتنا الملحة بزيادة معدل إنتاج النفط الخام من مستواه الحالي والبالغ 2.650 مليون برميل إلى معدلاتنا السابقة ما بين 2012 إلى 2016 عند 2.897 و2.954 (القبس 4-4-2020).
حيث نفط الكويت بحاجة إلى استكشافات نفطية جديدة، وتعزيز القدرات الإنتاجية لحقل برقان العظيم، والمحافظة على معدل إنتاجه ووقف بقدر الإمكان الانحدار والانحسار في انخفاض إنتاجه وبقية الحقول الأخرى التابعة للشركة. وهذا يتطلب المليارات من الدنانير والتقنيات والخبرات الأجنبية، حيث إننا لا نمتلك هذه الخبرات العالمية وعلينا أن نكون كبقية الشركات الوطنية لنحافظ على معدلات إنتاج النفط الخام الكويتي... القوت اليومي للبلاد، وذلك حتى لا ينخفض إنتاجنا إلى ما دون 2 مليون برميل في اليوم.
التمويل والاقتراض الخارجي لا بد منه، والبدائل أيضا موجودة، والمطلوب أكثر من مليار دولار، في حين النفط يواصل ارتفاعه عند 100 دولار، والكويت لا تستطيع زيادة إنتاجنا من النفط الخام لتعزيز مواردنا المالية حيث معدلنا الحالي من الإنتاج الأدنى منذ عام 2004.