التحرّش !

عبدالعزيز الفضلي.jpg

طُرِح خلال الأيام الماضية - وما زال - موضوع التحرش بالبنات في الأماكن العامة.

وأجرت إحدى وسائل الإعلام المحلية تغطية للموضوع من خلال مقابلات ميدانية، كما تقدّم مجموعة من النواب بمشاريع قوانين من أجل تشديد العقوبة ضد المتحرشين.

وقام مجموعة من النشطاء عبر وسائل التواصل (تويتر) بحملة قيمية، لمعالجة مشكلة التحرش تحت وسم «#التحرش _ أترضاه _ لأختك».

وكل ذلك يشير إلى أن هناك مشكلة أخلاقية اجتماعية تحتاج إلى حلّ.

ومن المعلوم أنه لعلاج أي مشكلة فلا بد من معرفة أسبابها أولاً، ثم طرح طرق العلاج بعدها.

ومن خلال اطلاعي على بعض الدراسات، وما تم تداوله عبر وسائل الإعلام والتواصل، فقد تبيّن بأن انتشار ظاهرة التحرش يعود إلى أسباب منها: - ضعف الوازع الديني لدى كل من الشباب والفتيات.

- اللباس الفاضح الذي ترتديه بعض الفتيات عند خروجهن إلى الأماكن العامة، والذي يشبه بعضه ملابس النوم.

- خضوع الفتيات في الحديث مع الرجال الأجانب، والتمايل في المشي، والتطيّب بعطور فوّاحة ثم المرور بجانب الرجال.

- ذهاب الفتاة إلى أماكن يغلب عليها الرجال بمفردها، ما يجرّئ ضعاف النفوس عليها.

- تراجع الدور الأسري في التربية والتوجيه.

- ضعف تطبيق القانون على من يخرج عن الآداب العامة، وعدم حماية من يقوم بتطبيقها فيجعله في موطن الاتهام، ما يؤدي إلى إيثاره السلامة.

- النماذج السيئة التي تقدمها بعض المسلسلات المحلية والخليجية، وتشجيعها لظاهرة التحرش والعلاقات المحرمة، واعتبارها نوعاً من الانفتاح والحرية.

- تخلّي الكثير من أفراد المجتمع عن دورهم في إنكار المنكر، ما شجّع المنحرفين أخلاقياً على التحرش أمام الناس، دون حياء أو خجل.

وبعد الإشارة إلى أسباب المشكلة، فإنني أرى أن العلاج يتمثل بأمور أساسية منها: - تعزيز الوازع الديني لدى جيل الشباب.

- قيام مؤسسات المجتمع الرسمية والشعبية بأدوارها في غرس القيم والأخلاق الحميدة.

- تفعيل القوانين وتطبيقها، ومعالجة الثغرات القانونية إن وجدت، وحماية المكلفين بالتطبيق من الشكاوى الكيدية.

رسالتي الأخيرة أوجهها إلى شباب وبنات الوطن، ولكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة: إن مكانة المجتمعات ومنزلتها إنما تقاس بأخلاقها وقيمها لا بمبانيها وثروتها، فكونوا خير من يحافظ عليها، وكما قال أمير الشعراء: وإنما الأُمَمُ الأخلاقُ ما بَقِيَت فإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أخلاقُهُم ذَهَبُوا