«التحصين» وعودة الأمل...!

تركي العازمي.jpg

«التحصين» شرط لدخول المجمعات والسفر... يعني «طعّم نفسك» وإلا اجلس في بيتك لمواجهة كورونا. هكذا يرى البعض «عودة الأمل» إلى الحياة الطبيعية والانفتاح عبر التطعيم، الذي يعتبر كل اللقاحات المعتمدة تحت بند الطوارئ وربما بعد عامين من التطعيم تظهر النتائج وكثير من الدول تراجع عن التطعيم الإجباري.

مسألة جدلية أحدثتها جائحة كورونا ومتحوراتها، وما زلنا نبحث عن معلومات أكثر دقة لتزيح اللبس الدائر حول فاعلية اللقاحات وإن كانت لها آثار جانبية.

نحن هنا نرى «التحصين» المراد اتباعه للحفاظ على البلد ومقدراته، يأتي عبر نافذة مكافحة الفساد والقضاء على البيروقراطية، ووقف المال السياسي والتنفيع ووضع رؤية جديدة للكويت لعبور أزمة التيه بمختلف صوره، والتي نعيشها منذ عقود من الزمن.

من هنا يبدأ الحديث حول عودة الأمل في بناء الكويت، لأننا ببساطة ومن منظور محايد أمام خيارين لا ثالث لهما... إما إصلاح فوري عبر قرارات جريئة وإما انهيار حتمي في السنوات المقبلة. لا يخفى على أحد التراكمات التي نتصفح ملفاتها وتغذيها حسابات وهمية في مواقع التواصل الاجتماعي... وكثير من أحبتنا يتساءل: أين التعليم؟ ما فائدة القانون إذا لم يطبق على الجميع بعدالة... وإذا وقع ظلم بيّن على فرد أو مجموعة: فماذا هو - أو تلك المجموعة - يفعل؟ ولماذا يتم تغييب الرأي الآخر؟ وأين هم الكفاءات؟ وأين نحن من مواد دستورية تم تغييبها ؟

عملية بناء الوطن تستوجب من أصحاب القرار، وقف كل تراكمات العقود الماضية، والبحث عن أهل الشرف من المنادين بالإصلاح (المصلحون من المتصفين بحسن السيرة، ويملكون الخبرة ولا يقبلون أن «تنتفخ» أرصدتهم، أو يسمحون باستخدام المناصب للترضيات والمساومات).

هناك شعور ملحوظ بعودة الأمل رغم استمرار رموز الفساد بالتوجه ذاته، من دون رادع وأظن أن غياب الشفافية هو السبب في تراجعنا على كل الأصعدة، وعدم تداركنا لمتغيرات الاقتصاد العالمي الجديد بعد جائحة كورونا.

الزبدة:

«التحصين» ليس مقصوراً على أخذ لقاحات كورونا... نريد تحصين المجتمع تعليمياً، صحياً، فكرياً، استثمارياً، وهذا لن يحصل ما لم تكن هناك خطوات إصلاحية جريئة، فالوطن لا يبنيه سوى من يخاف عليه، ويفهم معنى التغيير الإصلاحي الصحيح، عبر مكاشفة تمنح أصحاب القرار الفرصة لمعرفة ما يدور في ذهن المواطن البسيط.

إنها مسألة حقوق وواجبات دستورية - يؤسفني القول - إنها إلى هذه اللحظة لم تعد مفهومة، ولربما أن هناك مجاميع لا تريد الاستقرار للبلد والعباد، ومن هنا يبدأ العلاج ورسم خارطة «التحصين».

هذه عودة الأمل المطلوبة، وهذا هو «التحصين» الفعلي المراد إسقاطه على أرض الواقع، مؤسساتياً واجتماعياً، كي تعود الكويت إلى سابق عهدها... الله المستعان.