التعليم... «تماكنوه بسرعة»!

6.jpg

يقول الخبر «البنك الدولي: انتكاسة كبيرة في التعليم في الشرق الأوسط... بسبب الجائحة» و «53 في المئة من الأطفال في سن العاشرة لا يمكنهم قراءة وفهم نص بسيط» («الراي» عدد الخميس الماضي).

وتقرير رؤية الكويت 2035 الذي قدمه في عام 2010 رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، مع فريقه بمشاركة خبراء دوليين وكويتيين طالب بالتركيز على التعليم والصحة، وتغيير منهجية الإدارة والتقليل من حجم البيروقراطية.

طبعاً البنك الدولي وراء منهج الكفايات الذي فشل فشلاً ذريعاً، وكثير من الدول اعتمدت على الخبرات الوطنية لديها، لأنها ببساطة أدرى بثقافتها وما يناسب الطلبة والمعلمين والموجهين من مناهج وطرق تدريس واحتياج سوق العمل، ولهذا السبب تبنّت نماذج تعليمية ناجحة، وحققت تطوراً في مخرجات التعليم بشقية العام والعالي.

نحن وزملاء لنا قد رفعنا راية إصلاح التعليم منذ عقدين من الزمان، قبل توني بلير وقبل البنك الدولي، وفي آخر مؤتمر عقد في نهاية أبريل الماضي كانت لنا ورقة عمل حول التعليم والصحة، وعرضنا التوصيات وعلى استعداد لعرضها أمام أصحاب القرار.

الشاهد، أن التوصيات كثر - ولله الحمد - والدراسات بما فيها رسائل ماجستير ودكتوراه حول التعليم، قد تم إنجازها ونشرها لكن في المقابل... ما زالت مخرجات التعليم سيئة وأعضاء هيئة التدريس في الكليات والجامعات يدركون خطورة هذا الأمر، وأتت الجائحة لتخرج طلبة أظنّ أن انعكاس مستواهم سيتضح بعد التحاقهم بالكليات والجامعات.

فيما يخص التعليم العام، فأركان تطوير التعليم معلومة من منهج ومعلم وإدارة مدرسية وتوجيه، وأما التعليم العالي - سواء النظري أو العملي (التطبيقي) - يحتاج إلى مراجعة تخصصاته حسب احتياجات سوق العمل، إضافة إلى الحاجة الملحة لإيجاد تخصصات جديدة مثل الذكاء الصناعي والبرمجيات وعلم الأوبئة ومختبراتها، إضافة إلى استغلال التكنولوجيا في التخصصات الحرفية... مع التركيز على المهارات بحيث يتم تأهيل الخريجين عبر برنامج تدريبي قبل التحاقهم بقوة العمل، وهو أساس مصطلح الرأسمال البشري... التعليم في انحدار فـ«تماكنوه بسرعة»!

يزعجني تطبيق قول «مزمار الحي لا يطرب»... وهذا سبب الانتكاسة واستمرار البيروقراطية. فالكويت تمتلك من الكفاءات الكثير، ومؤسف جداً عدم منحهم الفرصة لتطوير مؤسساتنا، بما فيها التعليم والصحة وغيره من المجالات كالزراعة والغذاء والصناعة.

الزبدة:

لا تنظروا إلى التعليم والصحة أو المجال الغذائي كسلع مربحة ماليا... إنها جزء من الأمن الوطني والبلد ومصلحته مقدمة على أي أمر آخر، وتستدعي الضرورة إلى بسط الرقابة لضمان مستوى الجودة على المخرجات والمحصلة/ الإنتاجية.

امنحوا الخبرات الوطنية الفرصة، وستشاهدون النهضة والتطور على مختلف المستويات والمجالات، مع مراعاة القاعدة المهمة «الخبرة المحترمة المخلصة النزيهة لا تسعى إلى الواسطة... لذلك أعلنوا عن احتياجاتكم وسيتقدمون لخدمة البلد»... الله المستعان.