الجمهور والمكاشفة...!

تركي العازمي.jpg

على المستوى الفردي، أحياناً ننظر إلى الأمور من زاوية ضيّقة، وهذا النهج يضعنا أمام استنتاجات - في الغالب - لا تكون جيدة لأن أي قضية يراد بحثها تستدعي الضرورة من الباحث في عرض كل الجوانب المحيطة بها، وبالأسباب التي أوجدتها والحلول الممكنة.

خلال عطلة عيد الفطر السعيد - أعاده الله علينا وعليكم وعلى الجميع بالأمن والأمان لنا وللأمة الإسلامية جميعاً - نلاحظ زيارات ميدانية لوزراء وقياديين وهو أمر محمود... لكن ما المحصلة؟

بعيداً عن فلاشات المصورين والتواصل الاجتماعي؟ إنها أفعال اجتماعية طيبة بلا شك، لكن لنتحدث عن تطبيقها من زاوية أخرى، فالزيارات جميلة الأثر اجتماعياً، ولها وقع طيب على العاملين أثناء إجازة العيد، ألا أننا نود أن نضفي عليها صبغة احترافية: كيف؟ الكل يعلم أن جمع البيانات بشكل شمولي احترافي وعميق، يساعد الباحثين في وضع الحلول لكل قضية على حدة، ومعلوم أن تحليل البيانات يحتاج إلى مختصين... فماذا نعني بالجمهور والمكاشفة؟

الجمهور... عموم أفراد المجتمع الكويتي، أما المكاشفة فنعني الشفافية في عرض المعلومات الصحيحة، كي لا يكون هناك مجال للإشاعات، وتنتفي الحاجة للبحث من زاوية ضيقة كما ذكرنا في بداية المقال.

نريد من الوزراء ونواب مجلس الأمة، أن يستوعبوا الحاجة الملحة لفهم تطلعات الشارع الكويتي (الجمهور/ عامة الشعب)، من باب أن الأمة مصدر للسلطات جميعها.

القصد من هذا، أننا عندما نفهم تطلعات الشارع الكويتي، نستطيع تكوين قاعدة بيانات جيدة، ليصبح بالإمكان تحليلها من قبل مختصين ومن ثم سنّ قوانين/ تشريعات لكل قضية على حدة.

أغلب الجمهور يواجه مشكلة في التواصل مع النواب، بعد إعلان نتائج الانتخابات، ولا يعلم أغلبه ماذا يدور في لجان المجلس المختلفة، ولا يعلم ما الملفات وكيفية معالجتها، ولذلك نرى أن مجلسي الأمة والوزراء مطالبان بتعيين خبراء مختصين في إعداد الاستبيانات وتحليلها، أو على الأقل الاستعانة بالأقسام المختصة في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي.

وتوزيع الاستبيانات - المراد منها استطلاع الرأي العام حول كل قضية عالقة تبحث عن حل ( التعليم، الرعاية الصحية، إدارة المشاريع، البنية التحتية، الرقابة، الحوكمة، الاستثمار، تنويع مصادر الدخل، المستوى المعيشي، الأسعار/ القيمة الشرائية للدينار، وغيرها من القضايا ).

هذا الإجراء لو تم اتباعه، لكان بالإمكان القضاء على كل ما نعاني منه من قصور، وعلى اثره نستطيع تحقيق دولة الرفاه.

الزبدة: استطلاعات الرأي العام والميول ومستوى الرضا، معمول بها في الدول المحترمة، ولو دققنا في الأمر عند تصفحنا الإنترنت وغوغل وغيره من محركات الإنترنت، لوجدناها تعتمد على قاعدة بيانات منحت العاملين عليها السبل لفهم احتياج المستخدم.

يريد الجمهور المكاشفة عبر استطلاع الرأي العام، حول مجمل القضايا التي تهم الشارع الكويتي، لتوفير حياة أفضل بعد أن تولّد لدينا يقين كامل بأن المتَّبع أشبه بالعشوائية في البحث، والنظر للقضايا من زواية ضيقة: فهل نحن فاعلون؟... الله المستعان.