السقوط الفكري... أخطر!

تركي العازمي.jpg

وصلتني رسالة من زميل يتحدّث فيها عن السقوط الفكري للشعوب، مستدلاً على ذلك بما هو حاصل في بلد عربي، وكيف أن هذا البلد قد حقّق القضاء على الأمية في نهاية الثمانينات، حسب تقرير صادر من منظمة اليونسكو.

عبارة «السقوط الفكري» راقت لي ودفعتني إلى كتابة هذا المقال، بعد أن وصلني مقترح حول توزيع الدوائر الانتخابية، ولا أعلم مدى صحته بجانب ما تتناوله الأخبار عن الحجر الصحي للقادمين من السفر، حيث إنها حددت أسبوعاً لمَنْ هو ذاهب في مهمة رسمية وأسبوعين لعامة الشعب ولزوم حجز فندق!

أحترام الفكر الذي ينمّ عن مستوى الوعي، الذي مؤشره نابع من مستوى الثقافة، وليس التحصيل العلمي كما يتوقّع البعض.

في عهدنا الحالي، نجد قنوات تغذّي الفكر وتتلاعب بالمعتقدات والقيم أيما تلاعب، والبعض - هداه الله إلى الصراط المستقيم - تناسى حقيقة وضعه كمسلم.

ارتبطنا بالدين الإسلامي القويم وسنّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وتحقّقت الفتوحات والإنجازات على مر التاريخ، وما إن تركناه وتبعنا أهواء الأنفس فقدنا كل شيء، حتى أصبحنا نتبع الغرب في كل شيء.

هذا التقليد الأعمى جعلنا مكتوفي الأيدي بسبب غياب علماء النفس والاجتماع والدين، وأصحاب الفكر الثقافي المستنيرعن المشهد الذي يفترض من خلالهم تنوير المجتمع وفئاته.

لقد سيّسنا كل شيء ونسينا الأساس، وهو الرأسمال البشري، الذي يحثّ الإنسان على إبراز الجانب المشرق في ذاته، من إبداع ومحاولة التفكير خارج الصندوق، ولا مبدع من القياديين تتم محاربته.

سيّسنا كل شيء ولم نحترم الفكر... ولهذا السبب نتفق مع مَنْ أرسل لنا تلك الرسالة، بل نذهب إلى أبعد من ذلك، فإن السقوط الفكري أخطر من جائحة كورونا، والخوف من العالم الجديد الذي بدأت ملامحه تظهر لمَنْ يتقن قراءة الأحداث المتسارعة.

هل نحن مقبلون على السقوط الاقتصادي بعد السقوط الفكري؟ فالعلم عند الله، رغم تدهور الوضع الاقتصادي وتفريغ المحتوى الفكري من مضامينه الأساسية، التي تدعو إلى التحرّر من تغافلنا وتجاهلنا للطريقة التقليدية المتبعة في إدارة مؤسساتنا والمجتمع ككل.

حتى الإعلام والتربية، فقدا رسالتهما المطلوبتين منهما، لتعزيز الفكر المستنير لدى فئات المجتمع، ونخصّ فئة الشباب التي تُشكّل أكثر من 72 في المئة.

فهل الحجر أسبوع أو أسبوعان أو التحويل إلى النيابة أو إلى هيئة مكافحة الفساد «نزاهة»، ينتشلنا من السقوط الفكري؟ الزبدة: إذا أردنا النهوض فحري بنا احترام الفكر، الذي يعتمد على ما ذكرناه خصوصاً الاهتمام بالرأسمال البشري.

يبدو لي أن مَنْ خطّط ووضع الأسس لاتخاذ القرار، لا تنطبق عليه قاعدة «الأخيار»، وبالتالي عندما يغيب معيار الخبرة والمعرفة والثقافة وحُسن النية والسيرة والسلوك، فكل ما نتابعه طبيعي جداً، ولا نستبعد السقوط الاقتصادي بعد أن سقطنا فكرياً.

اختاروا الأفضل من الأخيار وفق المعايير السليمة، قبل فوات الأوان... الله المستعان.