السقوط كالموت... حق أو مصيبة !

تركي العازمي.jpg

بعد مقال «السقوط الفكري...أخطر»، توفّيت عمتي - الله يرحمها ويرحم جميع موتى المسلمين - وأستغرب من البعض توجيه سؤاله: كيف دخلت سليمة وانتهت الحال بـ«كورونا» ثم العناية ثم الوفاة؟

الاستغراب هنا، رأيت فيه مدخلاً لكتابة هذا المقال... فالموت سماه المولى عز وجل الحق في آيات عدة منها: «كل نفس ذائقة الموت»، «إنك ميت وإنهم ميّتون» و«أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة».

كانت تحدثني عمّتي - رحمة الله عليها - في آخر عباراتها وهي في العناية المركزة «طلعني يا تركي»، وما زال صوتها ملتصقاً بمسامعي أسأل الله أن يرحمها ويغفر لها... ولا راد لقضاء الله وقدره، وهنا أدخل عبر هذا الحق الذي واجهناه لإطلاعكم على الجانب الآخر من الموت الذي وصف بأنه مصيبة... كيف؟

يقول تعالى عزّ شأنه «إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت»، والفرق هنا أن الموت كحق للأموات ومصيبة للأحياء، لأنهم من يحدّدون اتجاههم في مواجهة الحق بعد الممات، فإن كانوا على نهج صالح مصلح ويضعون مخافة الله في البلد والعباد، فقد نجوا من عذاب الآخرة، وإن كانوا في غيّهم يعمهون، فمصيرهم العذاب بعد مواجهة مصيبة الموت، وحينئذ لن يكون هناك عودة لعمل الصالح من الأعمال.

قد ترى أن «المال والبنون زينة الحياة»، وهنا علينا مهمّة يجب إتمامها على نحو عادل في التعامل وتربية الأبناء، والحرص على كسب المال عبر مداخل حلال... وللعلم في القرآن تحصين من كل داء حيث قال عز شأنه: «وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً»، والأدعية كثيرة في هذا المجال.

جهلنا هذا لا يحمينا من مصيبة الموت... فكل فرد حاول ظلم شخص آخر أو أخذ مال حرام «سحت»، ليعلم أن الله لا تغيب عنه صغيرة أو كبيرة، حين قال عز من قائل: «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره» و... «يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم».

ما زال هناك متسع من الوقت، ما دمت حيّاً، قبل أن يأتيك الموت الحق من رب عادل... فحذارِ أن تغرنّك الحياة وبريقها ومالها ومغرياتها!

الزبدة:

مَن منا بلا خطأ أو خلل؟... لا يوجد إنسان معصوم من الخطأ، وهنا يكون الإنسان أمام معايير إسلامية لم تتوقف عند شأن من شؤون الحياة، فكل شيء بيّن معلوم لمن خاف ربه.

حتى ما ترونه من فساد، إنما هو من حصاد أبناء جلدتنا وتوجيه النصيحة واجب، كي لا نهلك ولنتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد»، وهنا يبرز ميزان العدل!..... الله المستعان.