الشعب الكويتي و«الهرطقة»!

تركي العازمي.jpg

كتبتُ عن الترويج للسفاهة، وعن«السفسطة الكويتية» في عام 2017... واليوم نحن أمام نمط جديد قد حمل تلك الصفات في كلمة واحدة وهي «الهرطقة»، وأعني الهرطقة «المأخوذ خيرها».

إنّ «الهرطقة» التي نقصدها، تأخذ معتقداً أو نظرية محرّضة، تتعارض بقوة مع المعتقدات أو القيم والأعراف السائدة.

و«المتهرطقون» إنما هم مرضى نفسيون، أو لديهم عقدة من أطراف أخرى، فتجد سمومهم تبثّ عبر أدوات، منها مدفوع الأجر ومنها مُسمّمة الأفكار والقيم والمعتقدات.

الشعب الكويتي بمختلف أطيافه وفئاته ومكوناته، جُبل على عمل الخير وحب الوفاء بالوعود والعقود والعهود والمواثيق، فنجده متماسكاً في أحلك الظروف.

وجدناه في مؤتمر الطائف، ولمسنا أثره في حرب تحرير الكويت، حيث سطّر أروع معاني الوطنية والتضحية، وتمسّك بقيادة أسرة الحكم (الصباح)، وسجلّ الشهداء شاهد على هذه الحقيقة الراسخة في ذهن كل كويتي وطني الحس... ولا يجحد هذا إلا «المتهرطقون»!

من منا لا يريد الخير لهذا البلد... فقط هذه الفئة «المتهرطقة» التي شغلتنا بمؤامراتها ورغبتها في تفكيك النسيج الاجتماعي عبر منهج «فرّق تسد»، من تحريض وتشكيك وضرب تحت الحزام.

لذلك، كتبت هذا المقال وأنا أشعر بالحرقة التي ألمّت بقلوب الغالبية الساحقة من الشعب الكويتي.

فكيف لنا بقبول نهج «المتهرطقين»، وترك إدارة مؤسساتنا ومستقبل أجيالنا لبعض التابعين لهم.

قد نختلف مع طريقة طرح البعض من أحبتنا المطالبين بالإصلاح، ومحاسبة سرّاق المال العام، لكننا لا نشكّك في ولائهم ووطنيتهم...

إنها خصال وقدرات تختلف من شخص إلى آخر، والله عزّ شأنه قال في محكم تنزيله: «يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين»... وفسق «المتهرطقين» هو المؤدي إلى الانهيار الذي عنونا به المقال السابق.

الزبدة:

تمعّنوا في الحديث الشريف عن صفوة الخلق سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم- الذي قال فيه: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويُعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه»، والحديث الآخر: «إن الرفق لا يكون في شيء إلّا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»... نحتاج الرفق بالشعب الكويتي، ونحذّر من «الهرطقة» التي اعتمدها من لا يخاف الله فينا وفي مستقبل فلذات أكبادنا.

شعب طيّب للغاية... بعض نشطائه من المطالبين بالإصلاح، قد يكون له نمط في الحديث، وقد يأخذه الحماس، لكننا يجب أن نتحقق من الأمور، فكثير منهم دافعه في العمل الغيرة وحب الوطن وولاؤه غير قابل للنقاش، فهو معلوم معروف وإن كان تأثير أدوات «المتهرطقين» متشعّبة ومتعدّدة وتحاول قلب الحقائق.

حفظ الله الكويت أميراً وحكومة وشعباً من سموم قلة انحرفت عن جادة الطريق الصواب، ونسأل الله عزّ شأنه أن يهب ولاة الأمر البطانة الصّالحة... الله المستعان.