العمر والإنتاجية... حسب الدراسات!

تركي العازمي.jpg

منطقياً، يُفترض أن نحتكم في إدارة مؤسساتنا واتخاذ القرارات، إلى الدراسات والمؤشرات العالمية، ونطبقها على أرض الواقع. لكن الحاصل ان لا علاقة لواقعنا عملياً بما هو معمول به.

ربعنا يفهمون تجديد الدماء، بأنه نهج يعتمد على العمر/السن، ويميلون إلى فئة الشباب بين 40 ـ 50 عاماً، وهو قول ممكن قبوله في حال توافر الإنتاجية في المراد تعيينه.
لكن الدراسات العالمية تقول غير ذلك... فمتوسط عمر/سن الحاصلين على جائزة نوبل هو 62 عاماً، ومتوسط عمر الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات العالمية، هو 63 عاماً.

في دراسة حديثة لمجلة NEJM، توصّلت إلى أن الرجل تكون قمة إنتاجيته الأكثر بين سن 50 ـ 60 ويظل في ذروة عطائه حتى سن 80... وخلصت إلى التوصية بتعيين مَنْ هم فوق سن 50 عاماً للمناصب العليا.

وحدّدت دراسة أميركية، ذروة إنتاجية الرجل في ثلاث فئات عمرية: الأولى الأكثر إنتاجية للرجل بين 60 ـ 70 عاماً. والثانية كأكثر إنتاجية، 70 ـ 80. أما الفئة الثالثة للأكثر إنتاجية هي بين 50 ـ 60 عاماً.

طبعاً تلك الدراسات اعتمدت على مؤشرات أداء معينة ناهيك عن اعتبارات كالحالة الصحية وخلافه.

في الكويت تحديداً، يتقاعد الشخص بمعدل عمر ما بين 45 - 50... يعني أنه عوضًا من الاستعانة به، يقال له «توكل على الله أنت سكربت»!

صحيح ان معدل الأداء للبعض ممَنْ بلغ عمر 60 أو حتى 30 عاماً، لا علاقة له بأيّ معايير، حيث سوء الأداء وضعف المستوى القيادي وتدني مستوى الرشد.

لهذا السبب، يُفترض أن نصوّب الاهتمام نحو الدراسات العالمية «ماذا تقول»؟ ونربط عامل السن بالإنتاجية وشخصية الفرد... بمعنى قد تنطبق الدراسات على الكثير لكنها بلا أدنى شك لا تنطبق على مَنْ تقلّد منصباً قيادياً عبر الباراشوت أو بلغ سن الستين، وهو فقط بين حضور وانصراف ولا إنتاجية تُذكر.

حاول أن تسقط هذا على تعاملك مع البعض حتى على المستوى الاجتماعي، فمعظم مَنْ هم فوق 50 عاماً يتميزون بإنتاجية ورشد وخلق... وكثيراً ما نجد الحكمة في من أعمارهم بين 60 ـ 80، هذا إذا تمتعوا بصحة جيدة وترعرعوا في بيئة صالحة ولهم بصمات وطنية طيبة: فلماذا نخسرهم؟

في اليابان، يعامل المتقاعدون كثروة، بسبب الخبرة والحنكة والاستفادة منهما.

الزبدة:

أسوق هذه الأمثلة من واقع تجربة... فنحن بعيدون كل البُعد عن المعايير المحترمة والمعمول بها عالمياً عند اختيار القياديين والمستشارين.

وعليه، أتمنى أن يتغيّر النهج للأفضل لتُصبح تعييناتنا مستندة على معيار الكفاءة والعطاء (الإنتاجية) ومستوى الرشد والنزاهة... فكم من متقاعد أو كبير سن «ما يعرف كوعه من بوعه»!

حُسن الاختيار هو الأساس في كل شيء بغض النظر عن السن/العمر... الله المستعان.