الغاز يجر النفط إلى الأعلى

كامل الحرمي.jpg

سيحل النفط مكان الغاز في أوروبا ويرفع من سعره، مع استغاثة دولها بقطر وايران بعد انخفاض الإمدادات الروسية لها، وسيكون الملاذ الأخير للقارة الأوروبية مع حلول فصل الشتاء.

لكن هل تستطيع دول (أوبك +) فعلاً من تلبية الطلب الأوروبي من النفط في خلال الأشهر المقبلة. وهي أصلاً لا تستطيع أن تنتج حصتها المطلوبة حالياً، ودائماً إنتاجها من دون الرقم المطلوب وبأكثر من 500.1 ألف برميل في اليوم؟

مع توقف نحو 15 في المئة من امدادات الغاز الروسي إلى أوروبا حالياً، والتوجه الأوروبي نحو مصادر أخرى واعدة مثل أميركا والنروج وقطر، ومن ثم طرق أبواب إيران والاستعانة بها، في محاولة منها لتخفيف التشدد وتسهيل عملية المفاوضات الجارية بينها والولايات المتحدة الأميركية للوصول إلى قرار مرضٍ موقتاً، إلى حين ايجاد مصدر ومصادر أخرى لمساعدتها في الفترة المقبلة مع توقف تصدير واستيراد الغاز الروسي، وهذا قد يستغرق وقتاً قد لا يكون كافياً.

ومع ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا والجفاف والحرائق في فرنسا وإسبانيا وأخيراً في بريطانيا وبأرقام قياسية فاقت 40 درجة، ما جعل الضغط على المولدات الكهربائية ومن استهلاك متزايد من مختلف أنواع الطاقة، والتي أجبرت بعض الدول الأوروبية للامتثال بتحديد درجات حرارة معينة لمكيفات التبريد عند 27 درجة في إسبانيا، وإطفاء أنوار المنازل والتوقف عن استعمال الماء الساخن في العاشرة مساء، وعدم غسل السيارات والمحركات في بريطانيا بالماء وعدم استخدام أنابيب المياه للسقي. هي محاولات لتخفيف الضغط على الطاقة من النفط والغاز والحفاظ على المخزون الإستراتيجي للفترات المقبلة خاصة لفصل الشتاء. وهذه التحذيرات والضوابط قد تكون أيضاً من باب الاحتياط وحرصاً وتأهباً واستعداداً للمستقبل.

ومع التحول عن الغاز الروسي وعدم امكانية الحصول على الكميات المطلوبة منه عالمياً، فإن أوروبا ستلجأ إلى النفط. ولا خيار لها سوى دول منظمة أوبك. فإن على الدول النفطية أن تكون جاهزة للقادم بالكميات المطلوبة من النفط، ولا ندري إن كانت دول أوبك فقط مستعدة بتزويد الأسواق بكامل حصصها من النفط وبمقدار 2 مليون برميل من نفطها فقط، وهل ستحصل أوروبا على موافقة من الولايات المتحدة الأميركية بشراء النفطي الإيراني والفنزويلي في الوقت نفسه؟ هذا كله يصب لصالح برميل النفط ويساعد في ارتفاعه إلى معدل أعلى من المعدل الحالي وفوق 100 دولار للبرميل.