الغسيل... وثقافة التغيير!

تركي العازمي.jpg

غسيل الأموال... في الغالب إما يكون مصدره مشبوهاً من عمليات مجرّمة قانوناً، وإما «كاش» تسلمه صاحبه من غير وجه حق، ومن بينها المال السياسي أو نصب عقاري أو عمليات على هيئة صفقات بعضها محلي وبعضها عالمي، على هيئة عمولات أو تبييض للأموال لتأخذ صفتها

القانونية !

تابعت فيلماً أميركياً وثائقياً حول غسيل الأموال، وهالني ما تابعت من تطوّر عجيب في هذه القضية، من حيث عملية المتابعة وعمليات الالتفاف على القوانين، وطريقة تبييض الأموال.

لدينا أجهزة رقابية عدة - كما ذكر سمو رئيس مجلس الوزراء - ونشاركه استغرابه من حدوث عمليات غسيل أموال وفساد، في ظل وجود هذه الأجهزة الرقابية وتحديداً البنك المركزي ووحدة التحريات المالية التابعة لوزارة المالية، وذهب جزء من الاستغراب بعد حديث أحد الرؤساء التنفيذين للبنوك المحلية، الذي ذكر فيه: «كل عملية مشبوهة تم رصدها قمنا بإخطار الجهات الرقابية... منذ عام 2016»!

طيب... هل هذا هو فقط الجانب الوحيد من الغسيل؟

طبيعي... لا، فلدينا ما هو أخطر من غسيل الأموال؟

إنه غسيل الأدمغة/ العقول... كيف؟

يحاولون غسل أدمغتنا عن طريق «الواسطة» والبيروقراطية، بحيث ينصبّ اختيار قاعدة الناخبين على نواب «الخدمات»، وهم بلا شك لا يبنون وطناً بل يعززون تدميره، حيث لا رقابة ولا تشريع و«إذنك خشمك»، وبفضل دورهم يستشري الفساد بشقيه الإداري والمالي.

يحاولون غسل ثقافتنا الدستورية ويحجبون صوت المصلحين من أبناء الوطن، وذلك عن طريق تفريغ الدستور من محتواه وقد بات هذا التوجه مرصوداً ومعلوماً!

يحاولون عبر الذباب الإلكتروني نشر الإشاعات، لإشغال الشارع في قضايا جانبية، ويصبح المواطن البسيط في حيرة من أمره!

فما هو الحل في ظل هذا الغسيل المتعددة أشكاله؟

الحل بسيط... الشق المالي والإداري إصلاحه سهل جداً من تفعيل دور الأدوات الرقابية، وتعديل بعض النصوص والقوانين المنظمة، ليصبح كل متجاوز إدارياً أو مالياً محل محاسبة تنتهي بالعقاب الرادع، إضافة إلى تعزيز الشفافية والإسراع في الإجراءات، كي تطمئن قلوب العامة، وهنا القانون يطبّق على الكبير قبل الصغير.

وأما غسيل الأدمغة وخلافه، فهي عملية ثقافية تبدأ من تحرر الوسائل الإعلامية - خصوصاً الرسمية - من القيود وتجهيز برامج حوارية تستضيف الرأي والرأي الآخر، ليكون عندها أصحاب القرار على علم بما يحدث وما ينقل لهم من معلومات مغلوطة.

الزبدة:

الشارع الكويتي يبحث عن متنفس... ومخرج، وما هو مطبق من إستراتيجية سابقة لا يمكن الاستمرار فيها لإقناع الشارع الكويتي، الذي تمثل شريحة الشباب فيه نسبة تتجاوز 72 في المئة.

الدستور والقانون وضعا للتطبيق، حيث للأموال العامة حرمة والمناصب القيادية فيه للأفضل، إن كنا نريد النهوض بالبلد مرة أخرى.

إنها ثقافة التغيير: فهل من مستوعب للمتغيرات، ويدرك الحاجة إلى التغيير الفوري... الله المستعان.