الفوضى دليل الضعف والعجز !

عبدالعزيز الفضلي.jpg

إذا رأيت التسيّب والفوضى وتجاوز القوانين وعدم انتظام العمل في أي مؤسسة أو وزارة أو هيئة، فاعلم أنّ مِنْ أهم أسباب ذلك هو سوء الإدارة.
وفي اعتقادي أن سوء الإدارة عائدٌ إلى سببين، إما أن يكون المسؤول شخصاً غير مبالٍ، ولا يستشعر عِظَم المسؤولية المُلقاة على عاتقه، وبأنه مُساءلٌ عنها يوم القيامة، مصداقاً لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إنها أمانة وإنها يوم القيامة خِزْيٌ وندامة إلا من أخذها بحقّها وأدّى الذي عليه فيها).
لذلك تجده لا يعبأ بالحالة التي تكون عليها مؤسسته أو إدارته، فلا يهمه الإنجاز، ولا انتظام العمل والموظفين، ولا تحقيق النجاحات، وإنما همه الوحيد هو الظهور الإعلامي والتفاخر بالمنصب، وبذل جميع السبل والوساطات من أجل البقاء على الكرسي!
وهذا شخص في اعتقادي خائن للمسؤولية، لا يُدرِك مفهوم أو معنى أن الرئاسة والمنصب تكليف لا تشريف!
وقد يكون السبب الثاني لتلك الفوضى والتسيّب هو عجز المسؤول وضعفه عن محاسبة المُهمِل والمُقَصِّر والمتسيّب.
والأولى بمثل هذه النوعية من المسؤولين أن يبادر إلى تقديم استقالته أو اعتذاره عن هذا المنصب، ما دام عاجزاً عن إدارة وإصلاح الخلل في مؤسسته.
وهذا الاعتذار والتخلي عن المنصب أشرف له مليون مرّة من التمسك به، حتى لا يكون (علكة) في فم الناس ومثاراً لسخريتهم وتندّرهم.
ولا أظن أن هناك إنساناً يحترم نفسه يقبل أن يكون في منصب، هو عاجزٌ فيه عن محاسبة أصغر موظفيه!
نشاهد فوضى وتسيباً في العديد من المؤسسات والوزارات والهيئات، نرى مكاتب هجرها الموظفون، ونشاهد تأخيراً في إنجاز المعاملات، ونسمع عن طوابير للمراجعين تنتظر انتهاء الموظفين من تناول طعام الإفطار، ونشاهد الفوضى في الشوارع من تجاوز للإشارات الضوئية، والقيادة في حارة الأمان، و«التقحيص» في المناطق السكنية وعلى الخطوط السريعة ما يُعرّض أرواح الناس للخطر، ويتسبب في اتلاف الممتلكات، دون وجود رادع!
لذلك، هي دعوة لكل مسؤول أن يراجع نفسه، فإما أن يرى في نفسه الكفاءة فيؤدي عمله بصدق وأمانة وإخلاص، أو أن يعترف بضعف إمكاناته وقدراته فيعتذر عن منصبه ويقدم استقالته.
وقديماً قيل: «رحم الله امرأً عرف قدر نفسه».