النفط على فوهة الصراعات

كامل الحرمي.jpg

الكل يطالب بالمزيد من النفط ولكن أين النفط؟ والكونغرس الأميركي يقاضي دول أوبك بانها المسببة وتحرض على التلاعب والتحكم بالأسعار ومن عدم مواصلة زيادة الإنتاج والاستثمار بالنفط.
وهي أميركا نفسها المسببة في مقاطعة النفط الايراني والفنزويلي والآن تقاطع الروسي و تحرض الدول الأوروبية.
وهي تعلم بأن من الاستحالة التخلي ومقاطعة النفط والغاز الروسي في آن واحد. وفي الوقت ذاته تشتكي على المنظمة النفطية بالتلاعب وبتثبيت الاسعار والتحكم بها.
والإدارة الأميركية الحالية هي التي طالبت ودعت الشركات الأميركية بعدم الاستثمار في «الأحفوري»، لكنها حالياً تطالبها بالرجوع إلى الاستثمار ذاته.
إلا ان الشركات النفطية الأميركية لم تستجب للمطالب، ومتحفظة وتريد المزيد من العوائد والفوائد المالية لها، غيرعابئة بتوجهات الإدارة الأميركية، وترى ان اسعار النفط ما بين 78 و 70 دولاراً مابين عامي 2024 و2033، ومن الأفضل لها جني الأرباح والتدفقات المالية.
وأوروبا منقسمة، وهي تعلم بأن مقاطعة النفط والغاز الروسي شبه استحالة، ولا تستطيع ان تعيش من دونهما في الوقت الحالي. وقد يكون مخرجاً لها مستقبلاً عبر التوجه إلى الطاقة النظيفة والمحافظة على البيئة، وهو التوجه العالمي الحالي، لكن حالياً على أوروبا ان تتعايش مع الطاقة المستوردة من روسيا.
(أوبك+) في الوقت نفسه تفكر، ومتخوفة من انخفاض حاد في اسعار النفط بسبب عوامل اقتصادية كثيرة، منها التضخم المالي أو من عودة انتشار «كورونا»، كما هو الحال في الصين، ومن تأجيل الألعاب الشتوية للعام المقبل، ومن خفض في معدل الاستهلاك الحالي بسبب ارتفاع أسعار النفط.
وترى التوقعات المستقبلية لأسعار النفط إلى ما دون المعدل الحالي والبالغ 110 دولارات بعد عامين من الآن مثلاً، وقد تنظر إلى احتمال عودة ورجوع ايران وفنزويلا إلى الاسواق النفطية، وتحذو وتعمل مثل الشركات النفطية العملاقة بالمحافظة على ارباحها وانتاج ما يكفي الطلب العالمي، ومن دون خلق طاقات إنتاجية فائضة. ولا تريد ان تكون على المنظمة النفطية مسؤوليات اضافية أو شكاوى بالرغم من تضحياتها، ومنذ انشاء المنظمة لتواجه الاتهامات والتهديدات والمحاكمات والمطالبات الدولية.
النفط يمرحالياً بفترة صعبة وحرجة، ومحاط بمختلف الأفكار والتوجهات، وفي الوقت عينه يجب على المنظمة النفطية ان تكون على الحياد، تزامناً مع عدم امتلاكها للكميات المطلوبة للأسواق إن دعت الحاجة. وقد يكون فأل حسن عليها حتى لا تتخذ اجراءات قاسية غير مناسبة.
الصراع كبير حالياً، وفي خضم هذه الصراعات من الأفضل على المنظمة ان تراقب وتتابع، وعليها مراعاة شريكتها الكبرى في المنظمة النفطية، وألا تتخذ موقفاً سلبياً منها، وهي التي ساعدت في خلق (أوبك+) وفي رفع اسعار النفط ومن تحقيق فوائض مالية واعادة التوازن المالي لميزانيات الدول النفطية / وترد لهم الابتسامة.