الهبات والتبرعات للمحافظات...!

تركي العازمي.jpg

أصدر رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد قراراً يسمح بقبول الهبات والتبرعات للمحافظات من داخل الكويت وخارجها مشفوعاً بالضوابط!
وكثيراً ما نسمع الردود في «هذا اللي ناقص»... وهو رد فعل طبيعي جداً حيث إننا في دولة الكويت اشتهرنا حسب البنك الدولي بأننا أكثر الدول سخاء وكرماً في التبرعات الخارجية، فكيف هي الحال في الداخل؟
أظن أننا أمام مشكلة إدارية صرفة، ولا بأس من هذا القرار، لكن يفترض أن يقتصر على صندوق التنمية لتصبح «دهنا في مكبتنا» أكثر قبولاً.
وأظن أننا كمجتمع كويتي نمتلك الوفرة المالية سواء على المستوى الحكومي أو الفردي، نستطيع عبرها تقديم الهبات والتبرعات وبناء المساجد والمستوصفات والمراكز خير شاهد على إمكانية تغطية هذا الجانب.
كم أتمنى أن تبدأ الهبات والتبرعات بالآتي:
ـ بناء مدارس للتعليم العام وفق أحدث البرامج/المناهج التعليمية المعمول بها في دول سبقتنا في تطوير التعليم.
ـ بناء مراكز طبية عالمية تخصصية/استشارية.
ـ إنشاء مزارع تغطي الأمن الغذائي.
ـ إنشاء مصانع لجميع المواد الإنشائية.
ـ بناء مراكز ترفيهية.
إذاً، استرجعوا «الفلوس المنهوبة»، استعينوا بقياديين على قدر من المسؤولية وستحققون كل ما يتمناه المواطن البسيط العامل والمتقاعد، الطفل الصغير وكبار السن.
أقسم بالله، إنه لا ينقصنا أي شيء وإن كثرت التبريرات... مشكلتنا في سوء الاختيار وسوء إدارة مؤسساتنا بشقيها الإداري الصرف والمالي، المعروف فيه ان لغة الأرقام لا تكذب وان كل فلس ممكن متابعته والتحري عن مصيره!
والحاصل اننا سلمنا لانتكاسة الثقافة العامة فأصبح كل شيء «إما بقيمة أو بشيمة» بما فيها التعامل مع القضايا تحت قبة البرلمان.
والسؤال الذي يٌطرح هو «لماذا لا ننشئ مجلساً استشارياً يضم النخبة من أبناء الوطن من المتقاعدين من أصحاب الخبرة والرؤية النيرة «؟... و«ترى مو كل متقاعد ينفع»!
الزبدة:
يقال بأن «الشق عود» ونحتاج إلى قرارات جريئة محايدة تقتلع الفساد من جذوره لعلنا لا نحتاج بعدها إلى هبات وتبرعات.
علتنا باطنية ومتراكمة وليست متشعبة الأطراف كما يروج لها البعض، وهي معلومة ولا أظن على الإطلاق أن هناك إصلاحاً قادماً في القريب أو استرداداً للمبالغ المنهوبة في ظل ما يحدث وما يُدار سواء في العلن أو في الغرف المغلقة على حد وصف رجال الدولة المخضرمين.
وكما ذكرنا من قبل، أن الإصلاح يبدأ من تغيير جذري لجميع المسؤولين والاستشاريين وهو يعني تغيير النهج، وخلاف ذلك يعد استمراراً للنهج ذاته و«لا طبنا ولا غدا الشر»... الله المستعان.