بعض العبارات... لا تُكتب!

كتبت مقال الأحد وبعد نشره جاءتني اتصالات عدة، تستفسر عن سبب الخلل في منظومتنا الإدارية، ولماذا سبقتنا الدول، ونحن ما زلنا نتحدّث عن التنمية ولا نراها؟!

في مقال الأحد «محمد بن سلمان وإستراتيجية الرياض»، ذكرت ماذا تعني الجرأة في اتخاذ القرار.

وعندما أسأل عن عدم وضع العبارات الصريحة فإنني أستغرب ممن لم يعرف ثقافة المجتمع الكويتي إلى الآن؟

الأسماء معروفة ولا تحتاج أن تكتب، حيث إن الشاهد من ثقافتنا أن كثير من العبارات لا نستطيع إطلاقها، ناهيك عن إيماننا المطلق في أن تكون النصيحة موجهة لمتخذي القرار...

نعم، بعض العبارات لا تكتب حتى في التحليل السياسي، «الذي لا أرغب الخوض فيه»، لأنه ببساطة جوٌّ ملبّد بالغيوم غير الممطرة.

إذا حان الوقت ووجّهت الدعوة للأخيار، وفتحت القلوب قبل الآذان، فعندئذ يكون المجال مباحاً لمن يرى بأن الكويت تستحق الأفضل.

نحن ما زلنا نُمارس الديموقراطية، وكأنّها معركة وعلو صوت وتبادل مصالح عند البعض... إنّها عملية بناء تحتاج إلى برنامج عمل، تجرد منه الأنفس من غاياتها ومصالحها، وتوضع مصلحة البلد والعباد على رأس الأولويات، وفي المقابل يفترض من الحكومة أن تكون في هذا الاتجاه سائرة.

سيشهد العالم ركوداً اقتصادياً وتغيّرات سنتأثر بها حتماً، وهذا ما يدفعنا على الدوام إلى التركيز على جانب إصلاح الحالة الإدارية... فكل ما نراه ونشهده من تراجع، يعود سببه إلى صراعات وقضايا مسيّسة، أهلكت جودة الإدارة لدينا، وفي ضوئها تراجعنا حسب المؤشرات العالمية.

الزبدة:

أعتقد أنّ سبب استمرار التراجع الذي نشهده، هو أننا لم نمتلك الجرأة في محاسبة المتسببين في التيه الإداري، الذي نعيش فصوله منذ عدة عقود.

ودَعَم هذا التراجع، تمسكنا بثقافة «هذا ولدنا» و«فلان يستاهل»، بعيداً عن المعايير السليمة.

نريد أن نصحو من غفلتنا، فالعالم يتغيّر بسرعة الضوء، ونحن ما زلنا نسير بسرعة السلحفاة: فهل تتوقعون أن يصلح الحال على هذا الوضع؟... لا أظن ذلك، لكن حتماً سيأتي اليوم الذي تكتب فيه العبارات التي نقول الآن إنها لا تكتب.

ونسأل الله أن يهب ولاة الأمر البطانة الصالحة وأن تأتي ساعة المحاسبة، ليكون بعدها تحقيق رؤية الكويت إستراتيجياً ممكنة... الله المستعان.


Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address