بيروت.. مدينتي الجميلة

من يعرف كاتب هذه السطور، يعرف جيداً أنني متابع للوضع اللبناني منذ أكثر من عشرين عاماً. أعرف جميع تفاصيله السياسية والاجتماعية والجغرافية، تجولت في مدنه وقراه، تابعت صحفه وقرأت لكتابه الكبار، لي صداقات ممتازة مع العشرات من اللبنانيين لا أفرق بين دياناتهم وطوائفهم أو مناطقهم، فهم لي إخوة، وما حدث مساء الثلاثاء الماضي، وبغض النظر عمّن المسؤول عنه، يفرض علي وعلى غيري من الشعب الكويتي أن نتقدم بخالص العزاء لكل الشعب اللبناني الشقيق الذي أحبنا وأحببناه منذ خمسينيات القرن الماضي، وتشهد على ما نقول مدن مثل بحمدون وعاليه وحمانا وصوفر وبرمانا وبكفيا وبيروت (العاصمة) نفسها. لكن رغم هول الفاجعة وضخامة الانفجار والأنفس البشرية التي سقطت، وآلاف الجرحى الذين أصيبوا، والخسائر المالية التي تقدر بالمليارات، فإن ما حدث جزء كبير من لوحة أكبر رُسمت منذ سنوات وسنوات. لبنان الذي أحب اجتمعت عليه عقوبات اقتصادية وفساد إداري ومالي وموقع جغرافي وضعه بين إسرائيل وسوريا، ما جعله موطنا بديلا لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين احتلت أرضهم بالأربعينيات وحتى الستينيات من القرن الماضي، وأجهز عليه اللجوء السوري الذي أكمل القصة البائسة لهذا البلد الجميل. أما الوجود الفلسطيني فكلنا يذكر مغامرات منظمة التحرير الفلسطينية وتسببها بإشعال الحرب الأهلية بسبب إصرار الراحل ياسر عرفات على مرور بوسطة (باص ركاب) تحمل عددا من المقاتلين الفلسطينيين بوسط مدينة عين الرمانة المحسوبة على حزب الكتائب المسيحي، ما أدى إلى نشوب الحرب اللبنانية في أبريل من عام ١٩٧٥. انتهت الحرب في عام ١٩٨٩ باتفاق الطائف، وبدأت الحقبة السورية من الخارج وسيطرة حزب الله من الداخل، وإحساس كبير لدى المسيحيين بلبنان أنهم الحلقة الأضعف. أدى هذا الوضع إلى وجود طبقة فاسدة اخترقت جميع مفاصل الدولة اللبنانية من أعلاها إلى أسفلها، وأدى أيضا لتعاظم قوة حزب الله تحت ذريعة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما حدث فعلا في مايو من عام ٢٠٠٠ عند انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.. وهنا نقف إجلالا للحزب وتضحياته. لكن، هنا أيضا بدأت المشكلة الأكبر، فالحزب بدأ بالاتجاه إلى الداخل اللبناني وبدأ بفقد الإجماع الذي حصل عليه من باقي مكونات المجتمع، وهو مدعوم من طهران الممول الرئيسي له عسكرياً ومادياً، وطهران بأدائها المعادي لمعظم دول مجلس التعاون، جرّت الحزب، وبالتالي لبنان، إلى توترات مع دول مجلس التعاون، ما تسبب بانقسام داخل مجلس التعاون حول موضوع دعم لبنان، فالمنطق يقول ما الذي يجعل دول الخليج تدعم بلدا يوجد به حزب يشارك بالحكومة ويقوم بدعم خلايا إرهابية داخل دول مجلس التعاون، ويساهم بإطلاق صواريخ على مدن بالمملكة العربية السعودية، وهو سؤال مشروع. الكارثة التي حصلت مساء الثلاثاء الماضي، على جسامتها، إلا أنها تطرح بالمقابل أمرا مفصليا وسؤالا رئيسيا يجب أن يجاوب عليه أهل لبنان، هل تعتقدون أن دول مجلس التعاون الرافعة الرئيسية للوضع المالي والاجتماعي لكم في الخمسين سنة الماضية، مستعدة لمتابعة فعل ذلك، وبينكم من يشتمها بقنواته الفضائية ويقصفها وينظم الخلايا الإرهابية فيها لمصلحه طهران؟! سؤال للأحبة في لبنان مع تأكيدنا على التضامن الإنساني معهم. فهل وصلت الرسالة.. آمل ذلك.
 

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address