تستاهلون... متى؟

تركي العازمي.jpg

قيل لمستحقي مكافأة الصفوف الأمامية «تستاهلون» لتسلك طريقها إلى الصرف... فأي كلمة «تستاهلون» التي نبحث عنها؟ وهل كل من ورد اسمه في الكشوف يستحق؟

منذ عقود عدة ونحن نرى أوجه الفساد قد ضربت أطنابها في كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، حتى باتت سمة من سمات المجتمع الكويتي، في حين يجد المصلح سداً منيعاً يحجبه عن إيصال مبادرته الإصلاحية.

في «اللعبة السياسية» كل شيء ممكن، ولا يعلم المتابع من جمهور الناخبين ما يحدث في الغرف المغلقة... هو - أي الناخب/ الناخبة - قد أعطى صوته لمن يظن أنه يستحق، وما زالت القضايا التي يتطلع لها المواطن «الغلبان» محل نقاش واستفسار، وكثير من الأحيان استهجان، لأن الوضع ما زال على ما هو عليه ويا «كثر» من أعجبنا علو صوته وصدحه بالحق، وهو في الخفاء يمارس صوراً من الفساد «تعيينات ومساومات... إلخ»، ناهيك عن من يضرب كل منافس له... عارف كيف؟!

المواطن المصلح يحاول قدر المستطاع أن يتحدث بصوت مسموع مع من بيده القرار، لكنه يخشى المساءلة وكثيرة هي المبادرات، لكن لا حياة لمن تنادي.

الغريب أن الوضع تحوّل من فساد إلى إفساد مع أن أي قرار إداري لمنصب قيادي يمنح معلوم من يقف وراءه، وأي فلس حركته مرصودة وجميع المصلحين يستغربون كيف لم يتم الكشف عن الكم الهائل من الأموال المسروقة منذ عقود... ولماذا تأتي إلينا من الغرب كاشفة حجم الفساد، وهي الآن تتابعه وتُنشر في الصحف العالمية مع الأسف.

حجم الفساد وتغلغله وحرية الفاسدين تشكل خطراً على ديمومة الدولة مادياً، ولها انعكاسات جمّة على الوضع الاقتصادي والأمني.

كنت أقولها صراحة: «إذا حكم بالسجن على سرّاق المال العام، وأعيدت الأموال المنهوبة، وتم تعيين الكفاءات، نقدر أن نقول: فيه إصلاح» و«متى ما تم اختيار ممثلي الأمة وفق معيار الكفاءة نقدر أن نقول: إن الوعي قد انتشر»، و«إذا انتهت الواسطة وأخذ كل ذي حق حقه... عندئذ نستطيع القول إن الإصلاح قادم».

الزبدة: ما دامت القيادات القديمة في مناصبها فلا طبنا ولا غدا الشر... وما دمنا نعلم أن العهد بيننا هو دستور 1962 «الشبه ملغاة مواده وغير مفعلة»، فلن يكون هناك إصلاح. وما دمنا نجامل على حساب الوطن فلن نحقق التنمية.

وما دمنا نرى تدنّي التعليم وارتفاع الأسعار وضعف المستوى المعيشي، فلن ننهض اجتماعياً وثقافياً ومعيشياً.

كفاية... افتحوا الباب للمصلحين، فقط انشروا إعلاناً لمنصب قيادي أو إشرافي، ليتقدم له الكفاءات وافسحوا المجال أمام كل مصلح ليتقدم بمبادرته، وتعاد صياغة رؤية الكويت على أيدي الكفاءات المركونة التي تنتظر كلمة: تستاهلون!... الله المستعان.