تكميلية الخامسة... وجاك الوسمي!

تركي العازمي.jpg

كان يوم السبت الماضي موعداً مع انتخابات تختلف عن غيرها... حلّ الدكتور عبيد الوسمي ضيفاً على الدائرة الخامسة، واكتسح انتخاباتها التكميلية بأكثر من 43 ألف صوت، وهو مؤشر على مدى بلوغ الوعي لدى المجتمع الكويتي بكل فئاته ومكوناته، وقد أكرم أهل الدائرة الخامسة ضيفهم ولاحظنا هذا الوعي بين الصغار وفئة الشباب.

هذه النقلة النوعية في الممارسة الديموقراطية، تدل على نضج الوعي لدى الشارع الكويتي، وقد يكون بداية طيّبة تدفع باختيار المصلحين، بغض النظر عن انتمائهم، وربما أن كمّ الفساد الذي استشرى في البلد ومؤسساته، هو الدافع الذي حقّق هذه النقلة الكبيرة، إضافة إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي، بعد غياب كثير من مؤسسات المجتمع والنقابات.

من منّا لا يريد الإصلاح؟... لا أظنّ - بعد انتخابات مجلس 2020 في 5 ديسمبر وتكميلية الخامسة - أن فرداً يختلف على مطالبة الجموع بالإصلاح واختيار الأكفأ.

ونحن - وبعد فوز الدكتور عبيد الوسمي - نتطلع إلى فتح الملفات وانعقاد الجلسات والعمل بالمواد الدستورية وتحديداً المواد: 99، 100،101 التي تُعد من صلب مهمة الرقابة المناطة لأعضاء مجلس الأمة، ولا يجب بأي حال من الأحوال تأجيل الاستجواب، إلّا وفق ما قرّره المشرّع الكويتي.

قضايا الشارع الكويتي معلومة لدى الجميع منها التعليم، الصحة، السكن، والأهم محاسبة سرّاق المال العام، واستعادة كل فلس تمّ «نهبه» من المال العام، إضافة إلى تطبيق القانون بشكل عادل وتفعيل المواد الدستورية، وتنويع مصادر الدخل لتحقيق الرفاه.

رسالة تكميلية الخامسة، يجب أن تدرس بعناية... فنحن أمام فئة الشباب التي تشكّل أكثر من 72 في المئة من إجمالي عدد المواطنين، وقد رأينا الحماس الذي طال حتى فئة صغار السن بشكل اندفاعي، صعب توقّع ردود أفعاله إن ظلت التكتيكات القديمة معمولاً بها.

لاءات كثيرة تخطر على بال كل شاب التقيناه... منها لا للواسطة، لا لسوء التعليم، لا لتردي الرعاية الصحية، لا لفساد المشاريع، لا كبيرة في وجه الفساد ورموزه وسرّاق المال العام، ولاء للمحاصصة والترضيات في التعيين للمناصب القيادية.

أعتقد أننا أمام مفترق طرق، فالوسائل التقليدية المتبعة لم تعّد نافعة وغير مجدية، في ظل هذا الوعي الذي أتت به وسائل التواصل الاجتماعي، والتي لو تابعنا ما ينشر فيها لعلمنا أن «الشق عود» وأن المعالجة الفورية مطلوبة.

الزبدة: نتمنى أن يكون درس تكميلية الخامسة، قد قرأه أصحاب القرار بعناية فائقة، ومطلوب رد التحية للشعب الذي انتفض في وجه الفساد، ووحّد الصفوف ونبذ الفئوية والقبلية، وهو ما نطالب به منذ عقود.

لنستعن بالله ونكشف الفساد ونعالج القضايا العالقة، ونعمل كفريق واحد لمصلحة الكويت... فالجميع راحل والكويت - إن شاء الله - باقية وواجب علينا حمايتها من رموز الفساد والمتطاولين على المال العام، وأن نأتي بقياديين على قدر من الكفاءة... الله المستعان.