توازن العرض والطلب

كامل الحرمي.jpg

هل سيتحقق التوازن بين العرض والطلب، وهل ستكون هناك كميات كافية من النفط والغاز لمنع أزمة طاقة في هذا العام والعام المقبل، مع استمرار الحرب الجارية بين أوكرانيا وروسيا (بمعنى بين أميركا وأووربا وروسيا)، وهل تستطيع أوروبا ان تعيش من دون النفط والغاز الروسي؟.
في وقت تعتمد أوروبا تقريباً بنسبة 40 في المئة من وارداتها من الطاقة على روسيا بنحو 4 مليون برميل من النفط وبأكثر من 50 في المئة على الغاز. بينما تحقق روسيا إيرادات مالية بنحو مليار دولار يومياً من إيرادات مبيعاتها إلى اوروبا، أي تقريبا 40 في المئة من دخلها العام السنوي.
في حقيقه الأمر، أن أوروبا و اميركا بدآ باتخاذ قرارات استراتيجية لمنع حدوث أزمة طاقة في العالم، وذلك عبر إجراءات تنفيذية وعملية، منها أولاً 240 مليون برميل من المخزون الاستراتيجي إلى الأسواق النفطية اذا دعت الحاجة الملحة، خاصة في ضوء التوجه الحالي بوقف استيراد ومقاطعة النفط الروسي والبالغ نحو 3.500 مليون برميل يومياً.
مما يعني نحو 8 ملايين برميل في اليوم عند استعمال المخزون الاستراتيجي العالمي، في حين أعلنت الولايات المتحده ضخ مليون برميل يومياً لتهدئة أسعار النفط محلياً.
ويترافق مع محاولة زيادة إنتاجها المحلي من النفط بنحو مليون برميل مع نهاية العام الجاري، وتشجيعها الشركات النفطية في الاستثمار مجدداً في النفط الأحفوري ولفترة معينة.
ووافقت الإدارة الأميركية في الأسبوع الماضي على توزيع الأراضي الفيديرالية للتنقيب والبحث عن النفط، وبزيادة الضرائب الحكومية من 13 في المئة إلى 19 في المئة بالرغم من هذا، إلا أن الشركات النفطية رحّبت بهذا القرار الرئاسي للاستثمار في الأراضي الحكوميه ومن زيادة موجوداتها من النفط.
إلا أن هذه الإجراءات لن تغيّرمن التوجه والسياسة العامة بوقف الاعتماد على الوقود الأحفوري والاستمرار في إيجاد البدائل، لكنها خطوات احترازية حالية أساسية تلافياً لانخفاض الإمدادات النفطية مع توقف ومقاطعة النفط الروسي.
والمنع من وقوع أزمة نفطية خانقة، ومحاولة لتخفيف العبء المالي على المستهلك النهائي مع ارتفاع في مستوى التضخم المالي، كذلك لقرب موعد الانتخابات في فرنسا، ولاحقاً في أميركا وتأثير أصوات الناخبين.
وبمعنى آخر، بدأت الدول الأوروبية تدرك ان التضحية ضرورية في الوقت الحالي، حيث تتجه نحو بناء مفاعل نووية (أكثر من 3 في بريطانيا)، والتوجه الحقيقي لوقف التنقيب عن الوقود الأحفوري للمحافظة على البيئة الصحية، وتخفيف نسبة الانبعاثات الغازية.
الأسواق النفطية غير مستقرة خاصة مع عدم وجود كميات فائضة من الدول النفطية الكبرى، ومع عدم امكانية دول (أوبك +) بزيادة انتاجها، ولا حتى التزامها بحصصها الشهرية، ومن ثم القرار الأوروبي والأميركي ووكالة الطاقة الدولية باستعمال المخرون الإستراتيجي العالمي، وإمكانية ضخ 240 مليون برميل من النفط، مما قد يؤدي إلى خفض من معدل سعر البرميل الحالي.
إزاء ما تقدّم، هل تستطيع فعلاً وكالة الطاقه من عمل توازن في الأسواق النفطية؟... السؤال يبقى معلقاً.