حقل الدرة... خلط أوراق

حمد الجدعي.jpg

لغط كبير دار في المجالس والدواوين، تزامن مع لغط تصريحات ايرانية بعد اعلان الكويت والسعودية عن توقيع تفاهمات حول الاستثمار المشترك في حقل الدرة، الواقع في مياه المنطقة المقسومة البحرية، والتي تدعي طهران حقها في الاشتراك بهذه الاتفاقات الثنائية، وهذا لغط كبير.
نعم، لغط كبير وكثير حتى لو ثبت رسمياً حق ايران في الاستثمار في حقل الدرة، وسنوضح لماذا.
قبل أن نخوض في موضوع الحقل، لا بد ان نذكر بأن هناك مفاوضات كويتية ـ ايرانية متعطلة منذ سنوات لترسيم الجرف القاري لتثبيت الحدود البحرية بين البلدين، (وبالمناسبة الجرف القاري بحسب اتفاقية جنيف 1985، عُرّف بأنه مناطق قاع البحر وما تحته من طبقات متصلة بالشاطئ تمتد خارج البحر الاقليمي إلى عمق مئتي متر أو إلى ما يتعدى هذا الحد)، وهذا التعطيل لطالما كان من طرف ايران التي اعتادت على الحركة في المناطق الرمادية، لتبقي الأبواب مفتوحة تستطيع ان تدخل من خلالها في أي لحظة، واستخدامها كأوراق ضغط في ملفات أخرى، مثل ما يحدث اليوم بسبب الاتفاق النووي الايراني.
أكيد، هناك مفاوضات يجب أن تتم وتشترك فيها الدول الثلاث لترسيم الحدود البحرية في الجرف القاري، ولكن حتى تتضح الصورة لا بد أن نعلم أنه لو تمت اتفاقات الجرف القاري وحدث مثلاً وان اصبح لايران الحق بجزء بسيط في الجزء الشمالي من حقل الدرة، فهذا لا يعني حقها في المشاركة في اتفاقيات الكويت والسعودية، لان خطتهما الثنائية المشتركة تحدث حالياً في الجزء الجنوبي للحقل، وقطعاً لا شأن لأي طرف ثالث فيه، وأكيد لا دخل لايران فيه.
للتوضيح اكثر، وحتى لا تفهم التصريحات في غير سياقها، وتتحوّر مثلما حدث مع تصريح وزير الخارجية الكويتي د. أحمد الناصر، ايران قبل عشر سنوات تقريباً اطلقت على الثلث الشمالي من حقل الدرة اسم آرش بالفارسية بشكل احادي، وخالفت القرارات الدولية وتهرّبت من مفاوضات الجرف القاري، واليوم تأتي وتريد المشاركة في استثمار الكويت والسعودية في الجزء الجنوبي! أليس هذا لغطاً كبيراً وكثيراً ؟!
الخلاصة، ان ما يحدث من اتفاقات ثنائية بين الكويت والسعودية في شأن الاستثمار في الحقل هو حق خالص لهما، اما المفاوضات الثلاثية فيجب أن تتم لرسم حدود الجرف القاري من دون خلط أوراق.