حيّ الشيخ جرّاح يا معشر المسلمين!

تركي العازمي.jpg

حي الشيخ جراح الذي تعود تسميته إلى حسام الدين الجراحي طبيب صلاح الدين الأيوبي، وهو حيّ يتبع محافظة القدس يواجه مخططاً استيطانياً، والقدس يقع فيها المسجد الأقصى الذي يستصرخ إخواننا في فلسطين إخوانهم من الأمة الإسلامية جرّاء عدوان تشنه قوات العدو المحتل على أرض فلسطين المغتصبة، بعيداً عن شعارات الشجب والاستنكار: فماذا أنتم فاعلون يا معشر المسلمين؟

الشاهد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الشريف: «بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء»... وما أكثر من هذه الغرابة والخذلان، ونحن نرى انتهاكات صارخة وعدواناً أليماً يقع على إخوة لنا والجميع يشاهد العدوان على المسجد الأقصى المبارك، القبلة الأولى للأمة الإسلامية ومسرى نبيها عليه الصلاة والسلام... إنه عدوان على الأمة الإسلامية بأسرها.

لا نحتاج إلى استدلال على الخذلان الذي نشهده، فالحاصل أن الذنوب قد غطّت كل مناحي سلوكياتنا وأصبح الفساد مستشرياً إلى درجة تزكم الأنوف، ولنا في الآية الكريمة:«كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون»!

عندما يقذف الطفل الفلسطيني حجراً على رجل إسرائيلي مغتصب لأرضه، يقال عنه إرهابي، في حين تتناقل وسائل التواصل مقاطع مؤلمة لا تمت بالإنسانية أو الأعراف الدولية وحقوق الإنسان بأي صلة، أبطالها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وكان آخرها صورة لطفل إسرائيلي يجلس على كرسي ويظهر مسدس في بنطاله من الخلف، ولم تتفوه الجهات الداعية لحفظ الأمان وبسط حقوق الإنسان بحرف واحد، وكأنه حلال عليهم وحرام على من يدافع عن أرضه وعرضه... ونحن في مشارق الأرض ومغاربها عندما يتحدث شخص صالح مصلح يصوّر حديثه بأنه «إرهاب فكري»... إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إنه من صنيعة أيدينا... تخاذل وفساد وقيم مستوردة، وشعور «بليد» تجاه قضية فلسطين الأولى بالنسبة للمسلمين كافة.

إننا في رمضان المبارك، والمسجد الأقصى مبارك، فلماذا لا نكون مع إخواننا في فلسطين... إنه لمصاب جلل قد عانت منه الأمة الإسلامية.

أفيقوا من غفلتكم... فالأمة الإسلامية تملك قوة اقتصادية، عسكرية، إعلامية، وهذا من شأنه قلب الطاولة على الأعداء لو تضافرت الجهود وأوجدنا التكامل الإسلامي وفق إستراتيجية إعلامية تغزو دول الغرب، خصوصاً الدول العظمى، وتتحدث بلغاتها كي تعلم تلك الشعوب من هو المعتدي، ومن هو الذي يدافع عن أرضه وعرضه.

الزبدة: الممارسات الإسرائيلية - وبدعم من دول غربية - مع كثرة ذنوبنا وتشتتنا وعدم لحمتنا باتت وكأنها ممارسات عادية.

مسلمون يقتلون في شتّى بقاع الأرض ولا يتحرك ساكن... فماذا يعني هذا لكم يا معشر المسلمين؟ استغفروا لربكم من ذنوب اقترفتموها، وعودوا إلى رشدكم والعاقبة للمتقين.

ترون كيف إن حي الشيخ جراح طبيب صلاح الدين الأيوبي ينتهك، والمسجد الأقصى كذلك: فماذا تنتظرون؟... الله المستعان.