خطاب سموه... أوضح من الشمس

خالد الصالح.jpeg

لأبي الطيب المتنبي بيت يقول فيه:

كالشمسِ في كبد السماء وضوؤها

يغشى البلاد مشارقا ومغاربا

كان خطاب سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، الذي مثّل فيه أيضاً حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، كالشمس غشت بضوئها الكويت مشارقاً ومغارباً...

ولجمال وعظمة ما قاله سمو ولي العهد، ننقل بتصرف بعضاً من هذا الخطاب التاريخي:

«حرصاً منا على تأكيد وتعزيز المشاركة الشعبية باعتبارها ركيزة من ركائز الحكم، فإننا نود أن نُبيّن لكم أننا لن نتدخل في اختيارات الشعب لممثليه، ولن نتدخل كذلك في اختيارات مجلس الأمة القادم في اختيار رئيسه أو لجانه المختلفة ليكون المجلس سيد قراراته.

ولن نقوم كذلك بدعم فئة على حساب فئة أخرى بل سنقف من الجميع على مسافة واحدة هدفها فتح صفحة ومرحلة جديدة ومشرقة بإذن الله لصالح الوطن والمواطنين.

إن المرحلة القادمة تتطلّب منكم حُسنَ اختيار مَن يمثلكم التمثيل الصحيح الذي يعكس تطلعاتكم ويُحقّق آمالكم ويُنفّذ رغباتكم، ونأمل منكم ألا يكون الاختيار أساسه التعصُّب للطائفة أو للقبيلة أو لفئة على حساب الوطن، فالكويت لم تكن ولن تكون لأحد بعينه.

ونود أن نُبيّن لكم أن الاختيار غير الصحيح لمن يمثلكم سوف يَضرُّ بمصلحة البلاد والعباد وسيعود بنا إلى المربع الأول.

ونناشدكم، أبناء وطننا العزيز، ألا تُضيّعوا فرصة تصحيح مسار المشاركة الوطنية حتى لا نعود إلى ما كنا عليه لأن هذه العودة لن تكون في صالح الوطن والمواطنين».

انتهى النقل من خطاب سمو ولي العهد. ولم أجد أوضح من هذا الكلام والذي حمل شواهد وقرائن صريحة حول نيّة صاحب السمو الذي هو من يُسمي رئيس الحكومة المتضامنة وفقاً للدستور... نيته حجب الحكومة عن التصويت لرئاسة مجلس الأمة ولجانه، والذي أسماها الخطاب «فتح صفحة ومرحلة جديدة ومشرقة بإذن الله لصالح الوطن والمواطنين».

بل وطالب الخطاب بكل وضوح أن يتحمل الشعب باختياراته مسؤولية المرحلة القادمة وأن يتحمّل تبعات سوء اختياره.

لكن، وآهٍ من «لكن» في الكويت، فاليوم لدينا مَن يسعى، وقد يكون بحسن نية، من أجل الدخول في تفسيرات دستورية تُغطي الوضوح الظاهر في الخطاب لعل الوضع يبقى على ما كان عليه؛ حيث كان تضامن الحكومة في التصويت لرئاسة المجلس أحياناً يؤدي إلى اختيار من يُخالف إرادة الأمة، وهذا يُخالف، برأيي، ما قاله سمو ولي العهد، حين ناشدنا جميعاً بألا نُضيّع الفرصة من أجل تصحيح المسار.

لقد كان الخطاب التاريخي اصطفافاً، واضحاً وقوياً مع إرادة الشعب... وللمرة الأولى بتاريخ الكويت، فرح أغلب أعضاء مجلس الأمة. فرحوا بحلّ مجلسهم. وفرح معظم الشعب بحلّ المجلس رغبة منهم في إنهاء صفحة وبدء صفحة جديدة.

إن هذه الفرحة لم تكن لحلّ المجلس فقط، بل كانت الفرحة أكبر بالوعد الذي فهمه الشعب بوضوح بأن نية صاحب السمو الأمير وسمو ولي العهد، القيام بالانحياز إلى ما سمح به الدستور وذلك عبر الطلب من الحكومة الإحجام عن التأثير باختيار الشعب لرئيس مجلسها ولجانه.

إن أي محاولات من أجل التشويش على هذا الوعد القوي والواضح، لن تنجح بل وربما تكون تلك المحاولات ضارة وتحمل مخاطر لا تُحمد عقباها، ومخالفة لإرادة أميرية وكذلك إحباط لشعب كامل ساده الفرح.

لقد كان خطاباً تاريخياً وفرحة عامة سيذكرها تاريخ الكويت بفخر واعتزاز... وهنا أهدي ما قاله أبو الطيب المتنبي لأولئك الذين يحاولون إضاعة أجمل ما في ذلك الخطاب التاريخي:

خُذ ما تراهُ ودع شيئاً سمعت به

في طلعة الشمس ما يغنيك عن زُحل