«دحباش»... وشارع الهرم!

عبدالعزيز الفضلي.jpg

لا يختلف اثنان على الدور الخطير الذي تقوم به وسائل الإعلام في التأثير على عقلية وسلوك المشاهدين، مما يجعلها سلاحاً ذا حدّين.
ومع كل رمضان يتسابق القائمون على القنوات الفضائية في تقديم ما يجذب المشاهدين.
وقد لفت نظري هذا الموسم ثناء كثيراً من الناس على اختيارات تلفزيون الكويت الموفقة للبرامج والمسلسلات.
فعلى سبيل المثال يتابع الناس بشغف برنامج (سألوني) والذي يقدمه الأخ العزيز الدكتور محمد العوضي، والذي يعرض من خلاله أهم القضايا التي تهم المجتمع وكيفية التعامل معها من منظور علمي شرعي تربوي اجتماعي.
وكذلك المسلسل التراثي (دحباش) وهو من تأليف الأستاذ مشاري العميري، والذي عُرِف عنه تقديم المسلسلات ذات الطابع التراثي، والتي يوضح من خلالها القيم والأخلاق والمعاني السامية التي عُرِف بها أهل الكويت والخليج ويحرص على تعزيزها.
وكذلك المسلسل التاريخي (فتح الأندلس) للمنتج والمخرج المبدع الأستاذ محمد العنزي.
فكل الشكر والتقدير للسيد وزير الإعلام ولبقية المسؤولين في الوزارة، على الاهتمام بتقديم مثل هذه المواد الإعلامية الناجحة، وندعو إلى استمراريتها والعمل على زيادتها.
وفي المقابل نجد جهات أخرى أو أعمالاً أخرى وكأنها تعمل على إنتاج وتقديم برامج ومسلسلات مليئة بالإسفاف والانحدار الأخلاقي، وتعمل على هدم دِين وقِيَم وأخلاق مجتمعاتنا الخليجية المحافظة!
فعلى سبيل المثال مسلسل (من شارع الهرم إلى.. )، فهذا المسلسل للأسف يقدم صورة سيئة جداً وغير واقعية للمجتمع الكويتي، ففيه دعوة إلى (الدياثة) وعدم الغيرة على المحارم، ويشجع الانحلال الخلقي، ويروّج للشذوذ!
ومما يثلج الصدر ردة الفعل الكبيرة ضد هذا المسلسل على المستوى الرسمي أو الشعبي، فكم سعدنا بتصريح وكيل وزارة الإعلام الأستاذ سعود الخالدي، والذي بيّن أن الوزارة ستتخذ الإجراءات لمحاسبة كل من شارك في العمل من موظفي الوزارة، وبأن الوزارة لن تتعاقد أو تستضيف مستقبلاً أي شخص ممن شارك في هذا المسلسل.
كما أصدرت مجموعة كبيرة من جمعيات النفع العام بياناً موحّداً استنكرت فيه ما تم عرضه في هذا المسلسل، ودعت وزارة الإعلام لتحمل مسؤوليتها في اتخاذ إجراءات حازمة تجاه القنوات التي قامت بعرضه.
كما أن الانتقاد الشديد الذي تعرض له المسلسل عبر وسائل التواصل لهو دلالة واضحة على أن السواد الأعظم من المجتمع الكويتي يرفض الإسفاف أو الدعوة إلى الانحلال الخلقي.
من الأمور المثيرة للاستغراب والتعجب، أن بعض المدافعين عن المسلسل الساقط، ممن يروّجون فكرة (إذا مو عاجبك المسلسل حوِّل إلى قناة أخرى)، هم أنفسهم من يطالبون وزارة الإعلام بإيقاف برنامج (سألوني) ويثيرون الشبهات حوله!