سالفة ربعنا «عوجا»...!

تركي العازمي.jpg

يقول الله عزّ من قائل في سورة الكهف: «الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا»، وحسب التفسير فإن «عوجا» يقصد بها أن القرآن لم يجعل فيه زيفاً ولا ميلاً عن الحق.

وفي آيات آخرى: «إذا أردنا أن نُهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها»، «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس»، و«لقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا»... فالظلم محرّم والفساد مهلك.

القصد من هذا التقديم، أنه بعد جلسة الثلاثاء الماضي التي شهدت تشابكاً بالأيدي وتبادلاً للضرب بالعقل، وتصويت «وقّافي»... «خربت السالفة»!

إذا كان هذا سلوك النخبة المختارة من الشعب الكويتي: نتوقع من بقية الشباب، الذين نخشى أن يخرجوا من وضع إلى وضع آخر لا تُحمد عواقبه؟

يسألوننا «شصار»، و«ليش الهوشة»... ولم نجد رداً سوى (سالفة ربعنا «عوجا») يعني لا حق من وراء تداعياتها، وكل ما نشهده زيف وانحراف عن الممارسة التي أوصى بها المشرّع الكويتي.

«عبث» و«نفاق» و«زيف»... وتلعب المصالح في كثير من الأحيان دوراً رئيسياً في تلك المشاهد، التي أضرّت بنا اجتماعياً ومؤسساتياً وحتى القيادات الباراشوتية «ما قصّرت بفعل أداة الواسطة والمحسوبية».

يأتيك مَنْ يتشدّق بالديموقراطية وانه مكافح للفساد، وهو في الخفاء يعزّز أداة الواسطة التي أفسدت كل شيء وينتفخ رصيده... وهذا يذكرنا بقول الشيخ أحمد العبدالله:«السؤال البرلماني له سعر، الاستجواب له سعر، وحتى رفع الصوت له سعر» (الراي عدد 16 يناير 2008)... وعقبها تضخم الحسابات !

إنها الأنفس وما تخفيه... حتى أصبحت الغالبية الصامتة في حيرة من أمرها، لهول ما تراه من فساد دون حساب وسلوكيات شائنة، ناهيك عن أصوات تحرًض وأغلبها غارق في وحل الفساد، وتتحدث عن الإصلاح وهي فاسدة!

الدستور منطقياً غير معمول به، ولم يتحرّك رجال الساسة ولا العقلاء تجاه تنقيحه لمزيد من الحرية، لبسط العدالة ووضوح أكثر لبعض المواد الدستورية.

أدرك البسطاء العقلاء أن ما يحصل تحت قبة البرلمان مخطط له، ولربما انه يهدف إلى بعث شعور لدى الشعب بأن المجلس قد انحرف عن خط سيره، و«يكرّهون الناس بمجلس الأمة» وأعتقد أن الغالبية على علم بهذا المخطط.

الزبدة:

إن كل ما ترونه إنما هو انحراف عن الحق، وتزييف للحقائق وإشاعات... وسالفة ربعنا «عوجا»!

لنأتِ برجال دولة يمثلون الشعب حق تمثيل، ولننظر إلى أهداف النواب بغض النظر عن أسمائهم، فإن كانت صالحة تبحث عن الإصلاح ومكافحة الفساد، فيجب علينا دعم مَنْ ينادي بها.

أما سالفة «الطق مطاقق» والتصريحات «العنترية»، فهي لا تبني وطناً سواء من جهة النواب أو القيادات الباراشوتية... الله المستعان.