سرقات وحقوق فكرية

أريج السنان.jpg

انتشرت السرقات الفكرية وازداد ظهورها في عصر الإنترنت والتطورات العلمية، فقد كثرت القراءة وتصفح الكتب، والاطلاع على الصحف والمجلات عن طريق المواقع الصحافية التي تهدف إلى زيادة الثقافة ونشر العلم، والمقالات المنوعة التي تتعلق بكل ما يهم ويفيد القُرّاء، إلا أن البعض قد اتخذ من هذه التقنية طريقاً ليسطو به على حقوق الكتّاب؛ فلا يشير إلى اسم الكاتب، بل ينسبها إلى نفسه فيتجاوز حدوده، ويصل بها إلى سرقة الجهود الفكرية ليظهر بها بين الناس أديباً لامعاً في عالم الصحافة، ولا يسأل نفسه إن كان هذا الظهور سيدوم بالسرقات والاعتماد على أفكار منسوخة!؟

قد يتفق بعض الكتّاب في أفكارهم فنجد التشابه في العبارات للتوافق الفكري أو توارد الخواطر، فلا نجزم بأنها سرقات، وأما إن قرأت مقالاً لكاتب ثم قرأته في جريدة أخرى باسم كاتب آخر، لم يكلف نفسه حتى بتغيير العنوان فلا شك أنه سرقة أدبية!

ومن أعجب ما قرأت مقالاً لأحد الكتاب الذي كان مطابقاً لصفحة من كتاب لإمام من أئمتنا القدماء، فنسبه لنفسه واستبدل اسم الإمام باسمه!! والأشد أنه نقل السطور دون معرفة معانيها، حيث وضع نقطة الانتهاء مع انتهاء ورقته لا مع انتهاء المعنى!

فأين التقوى وأين الضمائر والأخلاق؟ فالسرقة الفكرية انتهاك لحقوق الكاتب الأصلي، وإساءة إلى النفس قبل أن تكون إساءة إلى الغير، فقد غش الناقل نفسه قبل أن يغش القارئ، وإساءة سمعة الكُتّاب بصورة عامة، والصحيفة التي تنشر تلك الكتابات.

ولا شك أن الشرع والمجتمع يرفض الغش والخداع والتجاوز على أفكار وجهود وبحوث الآخرين، فهذه حقوق أدبية يجب احترامها ولا يجوز الاعتداء عليها، والأفكار لا تنسب إلا لأصحابها بما تحمله من خير وشر، وبما يترتب عليها من مصالح أو مفاسد، إلا إن كان نقل السطور أو الآراء مع ذكر اسم المرجع، أو الإشارة إلى اسم الكاتب الحقيقي، أو أخذ الإذن دون تزييف، فهي حقوق خاصة بمن بذل لها نشاطاً ذهنياً وأنفق لها وقتاً، أو مالاً كمن ألف كتباً وبحوثاً.

وللحد من هذه الظاهرة لا بد من وجود رادع لتلك السرقات والانتحالات، وحماية فكرية للكتّاب، لكي يتوقف السارق عن هذا الفعل المشين؛ فالسرقات الفكرية لا تقل عن السرقات المادية وقد تكون أشد لكاتب اجتهد فكرياً وأنفق مادياً.