سياسة... «اسكت كيفي»!

تركي العازمي.jpg

تجاوزنا ستة أشهر من عمر مجلس 2021... فماذا استفاد المواطن وماذا حقّقنا للوطن ومؤسساته؟ لا شيء سواء من جهة الحكومة (عجز مالي، بيروقراطية، تعليم سيئ، رعاية صحية دون المستوى ومستوى معيشي متدنٍ... إلخ)، والمجلس متخمة أدراج لجانه بقوانين ومقترحات لم ترَ النور... فقط لاحظنا صراعاً وعبثاً دستورياً.

وأستغرب - بعد وقوع جرائم في وضح النهار وتفشي ظاهرة العنف - ممن يربط عملية التجنيس بقضايا القتل والانتحار، رغم أنها ظواهر في غاية الخطورة وتستحق الدراسة لمعالجتها.

والأدوات نفسها تستخدم وبعض الأبواق تضرب وتبث سمومها، مستغلة القضايا التي تطفو على السطح لتضرب بفئات المجتمع ومكوناته ونسيجه الاجتماعي... إنها الأدوات والأوراق نفسها المستغلة... غيّروا الله يصلحكم!

السياسي المخضرم، يقوم على الفور باستبدالها أي ورقة مستهلكة، وأي فرد يتم استغلاله لتلك الأوراق، يُستبعد مع تبديل الفريق ويفترض للأحسن حفاظاً على تماسك المجتمع ورص وحدة الصف وتقوية النسيج الاجتماعي. الحاصل... إنهم ما زالوا متمسكين بالعناصر نفسها، والمنهج نفسه الذي أصبح مكشوفاً لدى الجميع ومحل تندر وتهكّم.

هل نحن ما زلنا نعاني أزمة الخروج من عنق الزجاجة؟

الواقع يقول: «نعم» والسبب يعود إلى المتحكمين في خيوط اللعبة، لأنهم ما زالوا متمسكين بالمنهج المتبع نفسه، الذي وضع الكويت في مرتبة متأخرة حسب كثير من المؤشرات العالمية في مدركات الفساد، البيروقراطية، التعليم، الصحة، البيئة... مع أن كثيراً من القضايا لا علاقة له باللعبة السياسية والتجاذبات بين النواب والحكومة.

لقد حبا الله الكويت برجال ونساء من أهل الخبرة والمعرفة وحسن السيرة والسلوك، ولديهم مبادرات كثيرة قدمت بشكل تطوعي، لكن المؤسف أنها لم تفعّل ولم تقرّب أصحابها من متخذي القرار الكبار، وهذا من شأنه أن يتركنا على قارعة الطريق نبحث عن الخروج من عنق الزجاجة.

وإذا اشتد الحديث وأبدى المُصلِحون خوفهم على مستقبل الكويت ومؤسساته، والتيه الذي تعيشه سلطاته يكون الرد «سكر حلجك»!

سياسة «اسكت كيفي»، أو تكميم الأفواه لا تبني وطناً، واستخدام الأوراق والعناصر نفسها، إنما يشير إلى أننا ماضون سيراً على عجالة إلى حافة الانهيار اجتماعياً ومؤسساتياً.

الزبدة:

الاستعانة برجال دولة من المصلحين، يُعد مدخلاً إلى الإصلاح، ولعلنا استفدنا من فترة الستة أشهر من عُمر المجلس لحل لغز التيه الذي نعيشه، وبأي تغيير أدوات وعناصر، تختلف عن تلك التي تم استهلاكها وأصبحت مكشوفة.

إننا نبحث عن الإصلاح الفعلي... فهل من مبادرة آنية تنتشلنا من سوء الأوضاع التي نعيشها، لنشعر بالأمان ويطبق القانون على الجميع دون استثناء، ونحصل على تعليم جيد ورعاية صحية أفضل تغلق ملف العلاج بالخارج، وتجلب لنا أفضل المراكز الطبية ونرفع من الأداء المؤسسي إلكترونياً لنواكب متغيرات العصر الجديد... الله المستعان.