سياسي وراقصة!

حمد الجدعي.jpg

رسائل عدة نطلقها اليوم من شارع الصحافة إلى الشعب الكويتي والخليجي والعربي، وإلى شارع الهرم بالتحديد، غير أن توضيح الواضحات يكون أحياناً من المعضلات، إلا أن هذه الرسائل واجب علينا عرضها وعليكم قراءتها.
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا»، إنما ما يدعو للحسرة والخجل أكثر هو ذهاب الأخلاق في هذا الشهر الفضيل الذي يفترض أن يكون باباً من أبواب الهدى ومحاسبة النفس، فصار شهراً تفتح به أبواب السفاهة والتفاهة والانحلال الأخلاقي، حتى انطبق على أكثرنا حديث المصطفى (ص) رب صائم ليس له من الصيام إلا الجوع والعطش.
ضجة مستحقة حصلت بسبب مسلسل «من شارع الهرم...»، وأكثر ما سمعت هي جملة «هذا واقع وموجود»، لذلك ما يجب توضيحه هو أن هناك فرقاً بين الموجود والمشاع، إذ إن نقل واقع ضيّق موجود وتقديمه على الشاشات الواسعة بهذه الجرأة بهدف تطبيعه أمر خطير على مجتمعنا المحافظ، لأنه ببساطة ليس كل ما هو موجود يفترض أن يكون شائعاً وطبيعياً، خصوصاً إذا كان شيوعه يضر بطريقة وأسلوب حياة أكثر فئات المجتمع، وهذا أبسط أشكال المنطق، أتمنى أن يتم استيعابه وعدم ترديد عبارات حرية التعبير وسوء الرقيب.
من منطلق القول... إلى كل السياسيين وإلى وزير الإعلام، السياسي، فهو أكثر من تعرض للإساءة من قبل كاتبة المسلسل التي صورت السياسي الإسلامي بالشهواني والانتهازي الذي يبيع الدين من أجل الأصوات الانتخابية، بل وصورتهم بأبشع من ذلك بكثير، لذلك ردة الفعل يجب أن تكون أكثر وضوحاً وتركيزاً، هذا إذا كنتم تريدون الدفاع عن النفس والمجتمع.
تنطق الرقاصة بشكل صريح وقطعي وجامع دون أي استثناء بسيناريو كاتبة العمل في بداية الحلقة الرابعة بالتحديد وتقول حرفياً (كل رقاصة شغالة سياسية، وكل سياسي يشتغل رقاصة) وتقول مرة أخرى (عندما تهز الرقاصة تهتز معها المبادئ)، هذا غير مشاهد الدياثة المستفزة.
ولذلك..
لن أطالب المسؤولين والسياسيين بضرورة وضع حد لعملية الالتفاف القانوني وإدخال أعمالنا الفنية المحلية على أساس أنها مستوردة، ولن أطالبهم بضرورة التضييق على فريق العمل ومحاصرتهم لردعهم وحماية المجتمع من إشاعة هكذا أفكار جريئة، لن أطالبهم لسبب وجيه هو أنهم يجب أن يدافعوا عن أنفسهم أولاً ليدافعوا عن المجتمع.
وأخيراً نحن أمام خيارين، إما كسر حواجز القيم والأخلاق والرقيب بالتحجّج بأن العمل مستورد، أو كسر وسط الرقاصة، لننتظر ونرى.