شبكات التواصل الاجتماعي.. ميادين للمواجهة !!

أصبحنا نلاحظ مؤخرا وبشكل ملفت جدا تحول وظيفة شبكات التواصل الاجتماعي بكافة اشكالها وخروجها من إطار التواصل والتقارب الاجتماعي بين الأفراد الى إطار في غاية التعقيد والخطورة أقرب ما يكون الى ساحات وميادين حروب هجومية من خلف شاشات الحاسوب ، حيث تعتبر هذه الشبكات عاملا أساسيا في تشكيل وتحريك كافة المتغيرات في المجتمع مما اسهمت بشكل مثير للانتباه بانتاج أشكال متعددة من الحروب الالكترونية قاعدتها نزاعات وصراعات في الأفكار والآراء والاتجاهات ووجهات النظر وما ينطوي على ذلك من تراشق الاتهامات والشتائم وهذا يدل على خلل واضح في منظومة القيم الاخلاقية المجتمعية وانعدام ثقافة احترام الرأي الآخر وحق الفرد في التعبير وإبداء الرأي دون التعدي على الاخرين والمساس بالخصوصيات والمعتقدات و القيم .

 

إن الحروب الالكترونية التي تفرزها شبكات التواصل الاجتماعي وفي معظمها تسعى الى تشويه وتحريف وتزييف القيمة المعرفية تجاه ما يحدث من حولنا داخليا وخارجيا ، و التي يصبح رواد الشبكات الاجتماعية طرفا فيها بشكل أو بآخر بمجرد استخدامهم لهذه الشبكات عبر عالم الانترنت الافتراضي والذي يوفر خاصية التواجد والظهور بشخصيات وهمية وغير حقيقية وهذا يعد من أبرز مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي وسلبياتها .

 

عندما يتغير المجال العام للوظيفة الأساسية لشبكات التواصل الاجتماعي وتصبح ميادين للمواجهة فهذا ينذر بحدوث حالة من التبدل والتغير التام في متغيرات الحراك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي وما يترتب على ذلك من إضعاف وتدمير البنية الهيكلية المجتمعية والنسيج الاجتماعي للدول والعمل على زعزعة استقرار الأمن الداخلي  ، بالتالي يجب أن نعترف أن ميادين المواجهة والحروب الالكترونية الناجمة عن الاستخدام المغلوط لشبكات ومواقع التواصل نتاج لأزمة ثقافية واخلاقية معقدة بسبب غياب الوعي حول مفهوم ايديولوجيا احترام الرأي وتقبل الآخر والايمان بالتعددية الفكرية

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address