شذوذ أم مِثْلِيّة!

عبدالعزيز الفضلي.jpg

من أخطر وسائل تهوين الحرام وتسهيل ارتكابه، هو التلاعب بالألفاظ، وتسمية الأشياء المحرمة بغير أسمائها.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى مثل هذا بقوله «ليَشْرَبَنّ ناسٌ من أُمّتي الخمر يُسَمّونها بغير اسمها».

والمتأمل إلى الواقع يرى أنه قد تم بالفعل تغيير العديد من المُسمّيات المحرمة إلى أسماء أخرى، فقد تم تسمية الخمر بالمشروبات الروحية، والربا بالفوائد، والبنوك الربوية بالبنوك التقليدية، والزنا بالحرية الشخصية، والشذوذ بالمثلية، ودور الدعارة بمساكن الجنس الآمن، والرشوة بالهدية أو الإكرامية، وحفلات المجون بالترفيه، واللبس العاري، بالموديلات العصرية!

ولم يقتصر التلاعب بالألفاظ على ذلك، بل تعدّى إلى الأمور المتعلقة بالمسائل العقدية، فأصبح الإلحاد، حرية فكرية، والتعرض للإله، حرية دينية، والحكم بغير ما أنزل الله، ديموقراطية، وإقصاء الشريعة، دولة مدنية، وإنشاء المعابد وصناعة الأوثان في بلاد المسلمين، حُرّية عقدية!

كما تم التلاعب بألفاظ بعض السلوكيات والقيم الإسلامية لتشويه صورتها وإبعاد الناس عن الاتصاف بها، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصبح رقابة على المجتمع ! ومن يدعو لمنع الحفلات الماجنة هم أعداء الفرحة! والصحوة الإسلامية منبع الشر، وحلقات تحفيظ القرآن ومراكز تربية النشء والصحبة الصالحة هي مراكز لتفريخ الإرهاب!

وحتى مُسمّيات الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية ودمائها وأعراضها ومقدساتها لم تسلم من التشويه، فأصبح الجهاد، إرهاباً، وحركات المقاومة، جماعات متطرفة مسلحة، وغزو بلاد المسلمين، هو تطهير لها من الجماعات الإرهابية، والدفاع عن المسلمين المستضعفين في بلادهم، هو تدخّل في الشؤون الداخلية، والتطبيع مع الصهاينة، هو تحقيق للسلام في الشرق الأوسط، وأما الصهاينة فهم أبناء العمومة وحمائم السلام!

إنّ من واجب كل مسلم الانتباه إلى معركة الوعي وحرب المصطلحات، والحذر من هذا التلاعب بالألفاظ، فتغيير المُسمّيات لا يُحوّل الحرام إلى حلال، ولا الرذيلة إلى فضيلة.

وعلى أهل الرأي والفكر توعية الناس وتحذيرهم من هذه الحملة التي تهدف إلى خلط المسميات وتغيير الألفاظ من أجل تمييع الحرام وتسهيل الوقوع فيه، وتشويه مبادئ الإسلام وقِيَمِه لينفر الناس منها، ويبتعدون عن نُصرة حَمَلَتها ودعاتها.

فهل ستنتصر الأمة في معركة الوعي والمصطلحات؟