شهر الانتخابات... «الله يسامحهم» !

تركي العازمي.jpg

نذكر هنا قصة ابني آدم قابيل وهابيل، وكيف ان قابيل قتل أخاه بدافع الحسد، حيث قدما صدقة قربة إلى الله سبحانه فتقبل الله صدقة هابيل لصدقه وإخلاصه ولم يتقبل صدقة قابيل لسوء نيته.

نذكرها مع قرب موعد الانتخابات... فهناك مرشحون صدقوا بنواياهم الإصلاحية بمنهج ثابت وبرنامج انتخابي واضح تأسياً بالآية الكريمة «أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم».

وخذ عندك العبرة من عدم تولية الرسول صلى الله عليه وسلم، للصحابي العالم الجليل أبا ذر الغفاري، برده «يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها».

أليست وظيفة عضو مجلس الأمة يقابلها راتب ومزايا نظير أداء الأمانة من مهام التشريع والرقابة.

هل من بين مهام عضو مجلس الأمة قياس خدماته التي يقدمها من علاج بالخارج وواسطات وزيارات وخلافه أم فقط كونه من «ربعك»؟

عندما يستند عند اختيارك لعضو مجلس الأمة القادم إلى معايير لا علاقة لها بالمهام الموكلة لوظيفة عضو مجلس الأمة، فإنك تخالف الحق وتعارض توجيه سمو الأمير، ولي الأمر، الذي طالب بحسن الاختيار... وخنت الأمانة.

طهر نفسك من الحسد، وكن الناصح العاقل أثناء موسم الانتخابات الذي يشهد ضرباً من تحت الحزام، تشويهاً للسمعة، بثاً للإشاعات وحسداً وسوء نوايا لإقصاء الإصلاحيين.

ما الذي يمنعك من اختيار الأفضل، أو ليس الخدمة التي تقدم لك مأجوراً عليها المرشح/النائب... أليست العطايا والهبات نوعاً مبطناً من أنواع شراء الذمم.

لماذا رجال الدولة من بين المرشحين لا يجدون الدعم الكافي ولا يحصلون على الأصوات التي تؤهلهم للنجاح؟

إنها من صنع أيدينا ولنا في المجالس السابقة دليل مؤكد كانت الحكومات السابقة طرفاً فيه.

كيف تقبل أن تصل الحال بأن صاحب الحق لا يستطيع الحصول عليه إلا بواسطة؟

حان الوقت بعد أن تفشى الفساد أن نعود إلى رشدنا وأن نتقي الله في البلد والعباد عبر اختيار المرشح لوظيفة عضو مجلس أمة من بين المرشحين حسب القدرات والإمكانات والثقافة والخبرة.

إنها الأمانة التي قال عنها عز من قائل «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً».

الزبدة:

نحن هنا نقدم النصيحة قبل بدء شهر الانتخابات الذي تكثر فيه الإشاعات والمنافسة غير الشريفة، ولكل من اغتاب أو حاول النيل من الشرفاء والتفرقة بين أبناء العمومة والفئة والكتل لرفع أسهم من لا يستحق نيل شرف حمل الأمانة... الله يسامحهم ويهديهم إلى حسن الاختيار.

وتذكروا الحديث الشريف عن صفوة الخلق سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم «سيأتي على الناس سنوات خداعات، يُصدق فيها الكاذب ويُكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة»... الله المستعان.