طلاق مع ضرر

دانة نصر الله.jpg

الطلاق ورغم كونه أبغض الحلال عند الله، إلا أنه في أحيان كثيرة يكون الشر الذي لابد منه، والراحة لأطرافه من الجدالات والنزاعات والعنف الذي لاينتهي، أو حتى الصمت والانفصال العاطفي بين الأزواج.
وليس في قولي هذا تشجيعاً على الطلاق أو التخبيب... التهمة التي ألبست زوراً للمحامين إنما تبياناً للحقيقة.
وليس أيضاً إلباس ثوب الملائكة للمحامين، فالمحاماة كغيرها من المجالات، قد تجمع الصالح والطالح.
وأيضاً، كثيراً ما يصل إلى مسامعي بأن القانون الكويتي ومميزاته المادية فيها التشجيع على الطلاق، وهو يقف بصف المرأه دائماً.
وهنا دائماً أقف لأفكر أي امرأة قد تطلب الطلاق وتهدم البيت الأسري عن بكرة أبيه طمعاً في مميزات مادية موقتة،
وليس هذا دفاعاً عن جنس النساء، لكني أعلم يقيناً بأن المرأه تطلب الطلاق لأسباب عدة، منها مثلاً استحالة العشرة أو الخيانة الزوجية أو حتى تغير القناعات والأفكار بعد مرور الزمن.
وهذه الأسباب قد تنطبق أيضاً على الرجال، واعلم يقيناً بوجود الاستثناءات لهذه القاعدة، ولا ألقي اللوم على طرف بعينه.
لكني أعلم بأن الطريق للمحاكم مؤلم عاطفياً، وأحياناً يحتاج لتكاليف مادية باهظة.
ولا تصل المرأة إليه إلا بعد ما فرغ صبرها.
وإن وصلت لطريق المحاكم مبكراً و ما زالت ذات ود للطرف الآخر، فإنها ستتراجع عنه لوجود الاستشارات الأسرية، أو من تلقاء نفسها. أو حتى إن هي آثرت الاستمرار بالزواج لمصلحة الأطفال.
وهذا ما يمكن أن أستشفه من القضايا التي تعرض عليّ... وأحياناً قراءة أولية من المعطيات، وأكثر ما يؤلمني في الخلافات الأسريه الأطفال والآثار النفسية الناجمة عنها عليهم.
إن كانوا بعمر يسمح لهم بالإدراك والتمييز.
لعلمي يقيناً بأن ما يشاهدونه سيبقى لصيقاً بذاكرتهم أبد الدهر.
ولربما ساهم في تكوين صور مشوهة عن الزواج بذاكرتهم فيما بعد، ناهيك عن استخدام الأطفال كأدوات في هذه النزاعات.
قد يتعمد أحد الطرفين معاقبة الأطفال بالحرمان من أحد الحقوق أو جميعها، لشعوره بتفضيل الأطفال الطرف الآخر عليه. أو حتى حرمان الطفل من رؤية أحد والديه.
فينشأ الطفل ويكبر فاقداً لحنان أحد والديه وهو على قيد الحياة.
أذى نفسي بليغ لا تجبره الكلمات ولا الهدايا.
هم لا يختاروا أن ينشأوا في ظل تلك الظروف... فدعوهم بعيدين عن تلك الصراعات ما أمكن و أرفقوا بهم.