في مضمار الفروسية...!

منى الوهيب.jpg

التجاوز هو مهارة غض الطرف، والقليل منّا يتقنها، والمقصد منها عدم الوقوف عند كل نظرة أو كلمة أو موقف، حتى وإن كان هذا الموقف متكرراً، ويلبي حاجاتنا الموقتة.
والمحور الأساسي في عدم التجاوز، هو غالباً ما تكون ردود فعل عدم المتجاوز خاطئة، وذلك نتيجة سوء تقدير منه، أو سوء فهم للمنهج السلوكي، أو كان نتاج رؤية جزئية محدودة لبعض الأمور والمواقف والأحداث اليومية التي تعترضنا.
ليس كل موقف يستحق أن نقرأه أو نفسره أو نحلله، وأشياء كثيرة في حياتنا لا تستحق الاهتمام، أو تضييع الجهد والوقت من أجلها. ولكل من يرفض التجاوز أو لا يتقن هذه المهارة المميزة، عندما تشعر بالذبول والضعف والانزعاج من نظرات ازدراء أو استهزاء أو استصغار، أو كلمات جارحة، أو سلوكيات رديئة مزعجة غير مسؤولة من الآخر، عليك بالتالي:
نعتقد أن الكل يعلم بدوائر حياة الإنسان، الدائرة الأولى التي تسمى النواة نضع فيها أنفسنا ولا منافس لها، والدائرة الثانية للأشخاص المقربين من أمهات وآباء وأخوات وإخوة وأزواج وأبناء وأرحام، والدائرة الثالثة جيران وأصدقاء وزملاء دراسة أو عمل، والدائرة الرابعة كل شخص يمر على حياتنا.
لهذا ما عليك إلا أن تتأمل موقع الآخر من حياتك، وفي أي دائرة موقعه ؟
وحتى تحافظ على علاقاتك وتبقي على الود، أنت ملزم بالتجاوز عن أشخاص موقعهم في الدائرة الثانية، وإن كانوا من الدائرة الثالثة اعرض نظراتهم أو كلماتهم أو مواقفهم على مسطرة معاييرك وقناعاتك وقسها إن كانت لا تستحق فتجاوز واحتفظ بعلاقاتك.
وإن كانت تستحق قف عندها وبادر بإزالة سوء الفهم، وإصلاح الموقف، وترميم العلاقة بقدر ما تستطيع، لا تكلف نفسك فوق طاقتها، ولا تجبرها على ما لا تطيق.
وإن كان من أشخاص الدائرة الرابعة تجاوز عن مواقفهم وقف عند حدود قيمك وأخلاقك، ليكون تعاملك أرقى وأرفع من أي سلوك سيئ يبدر منهم.
في مضمار الفروسية، الفارس الذي يتجاوز الحواجز هو الفائز، فكن فارساً في التجاوز عن زلات وأخطاء الآخرين، كل حسب موقعه من الإعراب في حياتك.