كلها... اللحم المزروع نفسه !

تركي العازمي.jpg

واجهت عتباً من أحد الزملاء نصه: «بو عبدالله في حدث حصل أخيراً، وهو إنجاز طيب حيث حصدت الكويت تقدماً في اختبارات Timms للتحصيل العلمي... الكويت الأولى دولياً بمؤشر النظام والأمان في المدارس بنسبة 77 في المئة (المرحلة المتوسطة)، والسادسة دولياً بنسبة 82 في المئة للمرحلة الإبتدائية، وتقدم الكويت في مستوى التحصيل لمادتي العلوم والرياضيات... شلون ما فيه أحد أشاد بهذا الإنجاز»؟!

أتّفق مع أخي الحبيب الدكتور على تساؤله، ولست مستغرباً من عدم عرض هذا الإنجاز، الذي يحق لنا أن نفتخر به... هذا هو الإنجاز الفعلي عندما نتحدث عن الإنجاز على مستوى الرأسمال البشري!

الغريب أن الآلة الإعلامية تفتخر بالجسور، المستشفيات، المباني، المطار الجديد، جامعة الشدادية... وهذا يذكّرني كله باللحم المزروع الذي توصّلت إليه سنغافورة، فهو لا يغني عن حقيقة اللحم والعنصر البشري!

وهنا أوجّه السؤال لهؤلاء الذين يروّجون للإنجازات الإنشائية: هل خفّ الازدحام المروري؟ هل تحسّن مستوى الرعاية الصحية، وأصبح مستشفى جابر الأحمد ومنطقة الجهراء الطبية إدارة وتشغيلاً من أفضل المراكز الطبية العالمية؟ وهل تحسّن التعليم... والسؤال الأهم: كم التكلفة ومدة الإنجاز؟ ليعلم كل فرد يعتقد أن المباني تصنع الإنسان والتقدم، بأن الصواب قد خالفه، ويحتاج إلى دورة تدريبية، ونحن على استعداد أن نقدمها له وبـ«بلاش» عبر زوم !

عندما بحث علماء الغرب وخرجوا بمفاهيم القيادة الحديثة وعلم الإدارة الإستراتيجية، ظنوا أنها ستفيد العالم ومؤسساته وأنها ستعمل على تطوير العمل، وتحسّن من أداء القياديين والإدارات التنفيذية... لكن «حنا غير»!

إذا كان البعض من أحبابنا يقال عنه: «متخصص في القيادة»، لا يفرّق بين القيادة والإدارة وبين بناء الأوطان «الرأسمال البشري» وبناء المباني، فاعلم أنك في مأزق هو أشبه بعدم الفخر بإنجاز الكويت في مادتي العلوم والرياضيات... كلها اللحم المزروع نفسه !

الزبدة: ودّي... الجلوس لو ساعة مع أصحاب القرار، وبحضور جميع القياديين من وزير ووكيل ووكيل مساعد ومعهم المدراء والمراقبون ورؤساء الأقسام، وأعضاء المجلس الأعلى للتخطيط وأمينه العام، لأوجه فقط - أكرر فقط - ثلاثة أسئلة وأنا على يقين بأن الغالبية منهم، يعني قول 90 في المئة، لن يجيبوا عنها؟ بعدها أنوي الحديث على عجالة عن خلاصة دراسات وأبحاث تابعتها، وقمت بها منذ قرابة 15 عاماً... وأظن ظناً أقرب إلى الصواب أنه يفترض إنهاء خدماتهم على الفور: هذا إن كنا نريد بالفعل بناء وطن لا مبانٍ وخلافه... الله المستعان.