... «لا تناطحوا الحكومة»!

تركي العازمي.jpg

هي مسألة قناعات ليس إلّا... والقناعات تتولّد بعد تكوين الثقافة «قيم ومعتقدات»، وهناك ثقافة تخلقها البيئة والسجيّة «وهناك ثقافة يراد لها أن تسود «مسيرة».

القصد من هذا التقديم، أنه وفي خضم الأحداث وبعد مشاركاتي وزملاء نختلف ونتّفق حول الأوضاع، فقد صدمني رد رجل كبير في السن»: وين أنتم رايحين؟... «لا تناطحوا الحكومة»!

طبعاً ذكرت له «أن الكبار العقلاء الحكماء أبخص»، وهنا أعني القريبين من محيط أصحاب القرار من الأسرة الحاكمة، ومنذ سالف الزمن، وهناك حق يقابله باطل وأمانة يقابلها فساد وخائنون للأمانة... وأخذنا نتجاذب الحديث مع الرجل الكبير في السن - أطال الله في عمره وأمدّه بالصحة والعافية - وبدأ الحديث بعرض ما جاء في القرآن والسنة النبوية، وكيف أن الدول انهارت بسبب خذلان الشرفاء والعقلاء للمنادين بالإصلاح.

وحاولت أن أعرف ماذا يعني بالـ «الحكومة»، التي يطلبنا عدم مناطحتها! فقال «الشيوخ» وولي الأمر وهنا ابتسمنا وأكملنا الحديث.

نحن عندما نتحدّث عن الفساد، فإننا فقط نريد الصالح للبلد والعباد، ونحن محبتنا وولاؤنا للأمير ولأسرة الصباح الكريمة، لا يختلف عليه اثنان... كل ما في الأمر أننا وجدنا أخطاء في إدارة مؤسسات الدولة، سرقة هنا وأخطاء إدارية هناك، ينتج عنها ضياع المال العام وحقوق الناس... فهل نسكت؟ قال: «لا بس البعض يأخذها بالصياح والعناد»... وهنا نتفق معه، لكن نهج الغالبية الصامتة مخالف لتصوّر «الشايب»... إنهم يذكرون الخطأ ويعرضون القضايا ويضعون الحلول لكن «الحكومة» - وأعني الوزراء وأصحاب القرار في مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للتخطيط - لا يأخذون بها، فالمخطئ بطبيعته الفطرية لا يقبل!، خصوصاً من حصل على منصبه عبر الباراشوت، وهنا مربط الفرس كما يقولون.

أخطر ما في الأمر هو «الثقافة المسيّرة ـ الموجّهة» التي يدفع بها رموز الفساد، وتهدف إلى إقناع العامة بأن كل شيء على ما يرام، وأن هناك معارضة «ما عندها سالفة»... وطبعاً لا يوجد لدينا معارضة بمفهومها الحقيقي.

يحكمنا الدستور ونشترك في معالجة هموم المجتمع وقضاياه، ولكل طرف وجهة نظر، وعند الاختلاف يتدخّل الحكماء العقلاء، الذين ظلّ صمتهم مصدر قلق للكثير، بعد أن «فاحت» رائحة الفساد التي أزكمت الأنوف: فأين العقلاء الحكماء؟ الزبدة: الولاء لولي الأمر ثابت ومثبّت في المادة الدستورية (54) «الأمير رئيس الدولة، وذاته مصانة لا تمس»، وهو في طبيعة الحال أمر مغروس لدينا شرعاً وعرفاً، بحكم أنه ولي الأمر ووالد الجميع.

ما يكتب وفق حرية التعبير المسؤولة التي كفلها المشرّع الدستوريّ، وفق إطار أخلاقي منبثق من قيمنا الإسلاميّة... فالمادة 17 تنص على أنه «للأموال العامة حرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن» والمادة 20 جاء فيها: «الاقتصاد الوطنيّ أساسه العدالة الاجتماعيّة... ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين».

هذا كل ما نريد و«ما نناطح» كما فهم شايبنا الكبير... الله المستعان.