لبنان والكويت... والفساد!

تركي العازمي.jpg

مكالمة طويلة أجريتها مع زميل لبناني بعد أن قدمت العزاء له... رحم الله موتاهم وموتى جميع المسلمين.
لاحظ ما يحصل في لبنان وتحديداً بيروت التي كان يطلق عليها «باريس الشرق الأوسط».
في لبنان تجدهم ثلاث فئات، «فئة الأثرياء» و«فئة من لهم أفراد يعملون بالخارج» و«فئة البسطاء»...
فئة البسطاء، هي التي لا «واسطة» لديها ولا أحد يعيلها من الخارج ولا تملك المال الكافي. وهذه الفئة هي المسحوقة التي فقدت العلاج والعيش الكريم، لدرجة أن قنينة مياه الشرب الباردة بسعر، والعادية «من الكرتون» بسعر أقل... ولك أن تتخيل بقية مستلزمات المعيشة وحتى من لديهم من يعيلهم من الخارج لا يحصلون على المبلغ المحول لهم بالدولار.
أما فئة الأثرياء فلهم أحياؤهم «ضيعات» ومدن، لم تتأثر بالأزمة المالية بجانب المصايف... هذا هو الأثر الحقيقي للفساد عندما يكون مستشرياً لدرجة إفلاس الدولة والمليارات بالخارج واحتياطي الذهب مستواه عالٍ، أما وضع الاقتصاد فلا يخفى على أحد مستوى انهياره.
أما وجه الشبه في الكويت، فقد ذكرناه في مقالات نبهنا عبرها من خطورة تفشي الفساد المالي والإداري وتغلغل الواسطة في كل شيء.
نحن نعيش في أمن وآمان، ولله الحمد والمنة، وكل ما نرجوه من المولى عز شأنه، أن يهب ولاة الأمر البطانة الصالحة التي تعينهم على القضاء على الفساد و«الواسطة»!
ما عندك واسطة «لا تجد بعثة لابنك المتفوق، مريضك، وظيفة لابنك وعلاجاً لمعاق لديك!».
ما عندك «مال» تنتظر عقدين من الزمان أو أكثر للحصول على سكن، وإن حصلت عليه فلا تستطيع استكمال البناء والتأثيث!... والشوارع من حولك مهترئة، ولا تجد لا تعليماً ولا صحة ولا مستوى معيشي كريم.
إقرأ هاتين الآيتين حيث قال عز من قائل «وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون» و«إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً»...
ونرجو من الله عز شأنه أن يهب أصحاب القرار الحكمة والتعقل والتدبر في هاتين الآيتين قبل أن نهلك و«يحوشنا ما حاش لبنان»!
الزبدة:
مازال هناك متسع من الوقت لتدارك الأمر قبل أن يهلكنا رموز الفساد وتضيع كل مقومات العيش الكريم من السواد الأعظم لأحبتنا الذين يعيشون على هذه الأرض الآمنة المطئنة بفضل من الله... والله خير حافظا.
حاسبوا الفاسدين، اصلحوا الحال، استعيدوا الأموال المنهوبة واجعلوا القانون مطبقاً على الكبير قبل الصغير، ويجب على الفور إلغاء «الواسطة» التي أضاعت حقوق الكثير.
إنها أزمة إدارة شؤون الدولة التي حدثت بعد أن أوكلنا مهام إدارتها لمن لا يتسحق و«اللي ما عنده واسطة... يبلط البحر»... الله المستعان.