مؤشرات القرارات المدروسة !

6.jpg

في 8 أغسطس 2020 نشرت مقالاً بعنوان «قرارات فوق تحت»، وتحدثت فيه عن الآثار السلبية لأي قرار يتخذ، ويسحب في اليوم الذي يليه، وكيف أن القرارات تحتاج إلى متخذي قرار صح.

تتميز طبيعة مجتمعنا عن بقية المجتمعات بأن القيادات «صانعي القرارات»، يأتون عبر الباراشوت، فلا معايير بل محاصصة ومحسوبية، وغالباً ما تخرج لنا قرارات وتواجهها هجمة عكسية عبر النواب الذين تحركهم وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ثم يتم تغييرها حتى أثناء جائحة كورونا.

أهكذا تدار مؤسسات الدولة؟ هذا هو السؤال المنطقي.

المشكلة في الأنفس والحسابات السياسية وتبادل المصالح، و«هذا ما أحبه وهذا مو من ثوبنا أو مو من ربعنا».

وصلنا إلى حال متدنية، تراجع معها الأداء وأصبحنا اقتصادياً مقيدين بسعر برميل النفط الكويتي.

لذلك، فإن الخروج من هذه الأزمة يحتاج إلى قرارات مدروسة وبعناية فائقة، والقرارات المدروسة لا تخرج إلا من قيادات فاعلة أصحاب تخصص، خبرة، ورشد، وحسن سيرة وسلوك.

إذاً القرارات المدروسة تبدأ في تغيير معظم القياديين والمستشارين، كما ذكرنا في مقالات سابقة.

الوقت يسير بسرعة فائقة، ونحن ما زلنا نفتقد اقتصاداً متيناً (وكما نشر في «الراي» فإن إيرادات فيسبوك تعادل حجم الاقتصاد الكويتي).

إليكم بعض القرارات المدروسة:

ـ الخروج بنظام تعليمي سليم، رعاية صحية جيدة، والكيف معلوم إلا أنه غائب عن محيط صانعي القرار.

ـ القضاء على الواسطة وتفعيل إتمام الإجراءات إلكترونياً، والقضاء على مركبات الطباعة !

ـ حل مشكلة «البدون»، التركيبة السكانية، القضية الإسكانية، وضع المستوى المعيشي وغلاء الأسعار.

ـ محاسبة من قصّر في تنفيذ المشاريع بجودة متدنية وأسعار مبالغ فيها... وسراق المال العام.

ـ الاستعجال في إنشاء المنطقة الشمالية الاقتصادية، وضرورة الاستثمار في الشركات التي تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، والبرمجيات والطاقة المتجددة.

ـ بناء رأسمال بشري جديد، يواكب علمياً ومهنياً متغيرات التكنولوجيا والتخصصات الجديدة، واحتياجات سوق العمل وهذا يحتاج إلى تعديل قانون الخدمة المدنية.

الغريب أن خطة وزارة التربية في العودة إلى المدارس غير واضحة إلى الآن، رغم تواتر الأخبار عن إلغاء الدراسة عن بُعد، ووزارة الصحة تعاني من سوء مستوى الرعاية الصحية، وعودة ملف العلاج بالخارج... والطرق عادت متآكلة !

الزبدة:

إذا كانت القرارات المدروسة هي كل ما نبحث عنه، فنحن إذاً أمام نسف كامل لكل معايير اختيار القياديين والمستشارين: فهل نحن قادرون على تبني متطلبات القرارات الجريئة.

القرارات الجريئة عندما تتخذ، فهي من الطبيعي قد بحثت كل الجوانب من قِبل رجال دولة من قياديين ومستشارين، ويفترض ألّا تتأثر بما يقال في وسائل التواصل الاجتماعي التي في الغالب ذات مصالح معينة.

اللهم هب ولاة الأمر البطانة الصالحة، التي تعينها على انتشال الكويت من غول الفساد ومؤشرات التخلف الإداري... الله المستعان.