«ماكو فلوس»... أفا بس!

تركي العازمي.jpg

«كشفت مصادر مطلعة لـ (الراي) أن مسؤولي الهيئة العامة للاستثمار طلبوا من نظرائهم في المؤسسة العامة للرعاية السكنية، إعادة النظر في الخطة الإسكانية المقررة، مبررين موقفهم بعدم وجود موارد مالية كافية لتمويل التوسع الإسكاني المعلن... ومستويات السيولة المتوافرة في الاحتياطي العام تحسنت في الفترة الأخيرة مدفوعة بالصعود المسجل في أسعار النفط، لكن ذلك لا يعني انتهاء مرحلة العجز، وارتفاع القدرة التمويلية للدولة» («الراي» عدد الأحد الماضي).
ودي أصدق... «ماكو فلوس»... أفا بس عليكم! أخاف يزعلون من قول الحقيقة، أخاف نتحدث بلغة الأرقام التي لا تخطئ، أخاف نعرض الحلول ولا يلتفتوا لها.
لكن سيظل الشرفاء الوطنيون المتبحرون في علم الاستثمار والمال والاقتصاد وحسن الإدارة يرون أن المشكلة في مكان ما...! إنها سوء إدارة بامتياز! إنها سيولة «تبخرت» بفعل فاعلين ممن لا يخافون الله في الوطن.
سأعطيكم مختصر الحلول: أولاً، تغيير القياديين وبالأخص من سقطوا عبر «البارشوتات»! ثانياً، تنويع مصادر الدخل عبر تعيين قياديين على قدر من الكفاءة وفق رؤية جديدة تختلف شكلاً ومضموناً عن رؤية الكويت 2035! والأهم هو محاسبة من لم يقم بواجبه اتجاه مبادرة تحدثنا عنها منذ سنوات وهي «إنشاء مؤسسة الكويت العالمية للعمل الخيري» بحيث يتم من خلالها استرجاع الفوائد من الاستثمارات الخارجية التي تقدر بأكثر من 700 مليار دولار وهو ما يمنحنا ما يقارب 20 مليار دولار سنوياً... تخيلوا هذا المبلغ نفرط فيه منذ عقود، والحل وبكتاب رسمي موثق وقد قدم للمعنيين! حكاية العجز دفترية، ولا تحاكي الواقع لأن الموازنة العامة للدولة لا تدخل فيها إيرادات الصناديق الاستثمارية! تدمر كل شيء لدينا بسبب سوء الإدارة وتغييب مفهوم رجال الدولة، وإن قيل إننا سنسترجع المليارات المنهوبة في الخارج... في الداخل هناك نهب ممنهج يفترض علينا مكافحته، فرموز الفساد معروفون في الداخل والخارج. يقول المثل الدارج «لو فيه شمس بانت من أمس»، ولا شيء أجمل من الشفافية خاصة في لغة الأرقام، وهي التي تكشف لنا الجودة في حسن إدارة مؤسساتنا... ويا كثر من «انتفخت» أرصدتهم ولم يحاسبوا! الزبدة: لا تقولون «ماكو فلوس»... قولوا فيه «فلوس تبخرت ولم يحسن إدارتها والتحري عنها»، وافتحوا الملفات وحققوا بنزاهة وحيادية وشفافية وبعدئذ ستجدون «الفلوس»! أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يهب ولاة الأمر البطانة الصالحة التي تعينهم على فعل الخير، وتحقيق الرفاه واستعادة الأموال وحبس «الحرامية»، والاستعانة بأهل الشرف من أصحاب الخبرة والعلم والمعرفة الذين استبعدوا كما بينت في المقال السابق... الله المستعان.