«محاسن كورونا»...هل من متعظ؟

6.jpg

الخبر يقول: «المراجعون والمسؤولون يتمسّكون بـ(محاسن كورونا)، حيث شدّدوا على عدم التخلي عن (إنجازات) الجائحة في التحول الإلكتروني» («الراي» عدد الخميس الماضي).

نحن ومنذ بداية «الحكومة الإلكترونية» في عام 2000، نناشد المعنيين بالأمر في التحول الكامل من النظام الورقي إلى النظام الإلكتروني، وإن كانت رؤيتنا فيها توسع لتشمل جميع المعاملات.

وقد لاحظ المراجعون ظهور عودة التعاملات الورقية ومركبات الطباعة، التي يقف أمامها أعداد كبيرة تنتظر طباعة نموذج في عز الصيف... «ليش»!

المفروض الآتي:

وقف العمل بجميع المعاملات الورقية وأي معاملة تحتاج تعبئة نموذج، يقوم صاحب العلاقة بطباعة النموذج إلكترونياً وتعبئته والتوقيع عليه ورفعه مع المستندات المطلوبة عن طريق الموبايل للموقع ذاته، ودفع الرسوم كما هو حاصل في معاملات تجديد الإقامة والبطاقة المدنية وغيرها من المعاملات الإلكترونية، التي اعتمدت الجهات المسؤولة عنها النظام الإلكتروني المتكامل... أعني كل المعاملات، يجب أن تكون إلكترونية، وأي جهة تتمسك بعقاب المراجع عقب العودة إلى المعاملات الورقية يجب أن تحاسب.

تخيّلوا الوضع... بعد عقدين من الزمان... تجبر جائحة كورونا الجهات الحكومية على التحول الإلكتروني، وهو ما أطلق عليه «محاسن كورونا»، وفي غضون أشهر بسيطة حصل التحوّل.

بعض المسؤولين - الله يهديه - يظن أن وقوف المراجعين أمام مكتبه للحصول على التوقيع، وإن كان بغرض موافقة على استثناء معين أمر مهم جداً، لزوم سد جانب نفسي وقع فيه البعض.

ترى حتى «الاستثناء» ممكن من خلال نظام إلكتروني، حيث يتم تحويل الطلب «المعاملة» التي تحتاج استثناء للقيادي المعني إلكترونياً، ويأتيه إشعاره بذلك فإما أن يعتمده أو يرفضه.

وترى بالإمكان أن تنهي جميع معاملاتك، وأنت في بيتك عبر رسم توصيل يقوم المندوب بإيصال المعاملة والمستندات، بما فيها الوثائق الرسمية ويتم التوقيع عليها إلكترونياً.

وترى «محاسن كورونا» ليست مقصورة على المعاملات، بل إن ظروف الجائحة كشفت تغييراً شبه جذري في طبيعة إدارة العمل المؤسسي، ناهيك عن الاقتصاد الذي تغيّرت ملامحه عالمياً.

المؤسسات الاستثمارية المحترمة استوعبت التغير، وبادرت في اقتناص الفرص الاستثمارية سواء في الشركات الطبية، أو الطاقة، وشركات البرمجيات، وبعض المواقع المشهورة، التي حقّقت أرباحاً كبيرة، بعد أن قفزت أسعار أسهمها بشكل خيالي.

الزبدة:

«محاسن كورونا» أعطتنا الدروس في شتى المجالات، بما فيها التعليم والصحة وطريقة تنفيذ المعاملات في مختلف مؤسساتنا الحكومية، وتحديداً الخدماتية، والعودة إلى النظام الورقي، إنما هو مؤشر على تمسك البعض بالبيروقراطية والتخلف الإداري... فهل من متعظ؟

الذي لا يواكب التغيير ومتطلباته بحاجة إلى عزل فوري، واستبداله بمن يستحق إدارة مؤسساتنا على نحو يسهّل الإجراءات إلكترونياً، ويقتنص الفرص الاستثمارية ويعزّز مفهوم الكفاءة في العمل.

إنها القيادة الحديثة التي افتقدنا أبسط أبجدياتها... الله المستعان.


https://www.alraimedia.com/article/1548417/مقالات/محاسن-كوروناهل-من-متعظ