نحتاج «ريتز كويتي»...!

تركي العازمي.jpg

في مقابلة له مع «الراي» - عدد الخميس الماضي - قال الرئيس التنفيذي السابق لبيت التمويل «بيتك» مازن الناهض: «تحقيق الإصلاح يتطلّب القضاء على التعيينات البراشوتية... نحتاج (ريتز كويتي)... كبداية لمحاربة الفاسدين... المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الكويت لا تستحق الدعم».

بالنسبة للتعيينات البراشوتية، فهذا ما كنّا نطالب به منذ عقدين من الزمان بدءاً من المجلس الأعلى للتخطيط، حيث تكون رؤية الكويت ومشاريعها التنموية، والتي تحتاج إلى قيادات فعلية مؤهلة تعيد صياغة الرؤية، وتصنع مشاريع تقضي على كل المشاكل، التي يعاني منها المجتمع الكويتي وعلى رأسها تطوير التعليم، والمنظومة الصحية والحكومة الإلكترونية.

وحسب ما نراه - حتى ساعة كتابة هذا المقال - لا شيء يذكر في هذا الخصوص رغم أننا كدولة قد وقّعنا على «أهداف التنمية المستدامة» التابع لبرنامج الأمم المتحدة 2030، والسبب يعود لتدنّي مستوى القياديين القائمين على المجلس الأعلى للتخطيط وقياديي مؤسساتنا.

وفي ما يخص عدم استحقاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة للدعم، فنحن نختلف معه في جزئية بسيطة وهي أن مفهوم المشاريع الصغيرة والمتوسطة - على حد علمنا - إنما هي تختصّ بجوانب ومجالات وأنشطة معينة تقوم بها الشركات الكبيرة، يفترض أن تقوم بها الشركات الصغيرة والمتوسطة لإحداث معيار التكامل بين الشركات الكبرى وأصحاب الأعمال/ المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لما يعود بالفائدة على المجتمع واقتصاده.

وما نراه من مشاريع إنّما هي أشبه بمبادرات «بقالات/ مطاعم....»، ولم نرَ للصناعة مجالاً يذكر، ولم نرَ للتكامل الغذائي أو الصناعي بريق أمل يبشر بما يطلق عليه «الاكتفاء الذاتي»، مع أننا نملك كل الموارد المطلوبة والأرضية جاهزة لو حسن تشكيل المجلس الأعلى للتخطيط، وأوجدنا مجلساً استشارياً مصغراً يتبع رئيس مجلس الوزراء وهيئة عامة معنية بالاقتصاد.

أما «الريتز الكويتي» فنحن أمام سرّاق مال عام، بغض النظر عن أشخاصهم فهم بأفعالهم أمام القانون «حرامية» ولا يستحقون إنشاء «ريتز كويتي»، وإن كان على هيئة «عنبر 5 نجوم» أو «جناح في مستشفى»، وليأخذ القانون مجراه، ولتكن الأدلّة دامغة عبر تقرير شامل يلحق بكل قضية من قِبل وحدة التحريات المالية الكويتية والعالمية... السجن مصيرهم والأموال يجب أن تستردّ هذا إن كنّا بالفعل نرغب في تطبيق القانون، حيث الدستور الكويتي لم يميّز بين مواطن وآخر، عندما تطرق لحرمة الأموال العامة ومبدأ الاستثناء هو الطريق الأقصر إلى الانهيار.

الزبدة:

لا يبني الوطن سوى الأخيار أصحاب الخبرة والسيرة والسلوك الحسن، وهم كثر - ولله الحمد والمنّة - لكن مع الأسف التعيينات البراشوتية أقصتهم بجانب المحاصصة وكثير من العوامل الهدّامة.

كل ما ترونه من انهيار تدريجي، يعود سببه إلى غياب القرار الجريء في المحاسبة، وتعيين الأكفاء، ومتى ما ظهرت هذه القرارات الإصلاحية نستطيع القول إننا أمام أهل الشرف ممن حملناهم الأمانة، ليعود الوطن درة للخليج كما كان في السابق.... الله المستعان.