وزارة الداخلية ولعبة الشطرنج

حمد الجدعي.jpg

«كش ملك» في الشطرنج هو وضع يكون فيه الملك مُهدّداً في الخطوة التالية، ويصبح اللاعب مُجبراً على أن تكون حركته التالية إزالة التهديد بتغيير موقع الملك أو حمايته.
المهم... أذكر أنه في أوجّ أزمة «كورونا» قررت وزارة الداخلية تطويق منطقة جليب الشيوخ لسببين رئيسيين، الأول محاصرة الوباء الذي كان مُنتشراً بين سكان المنطقة والثاني تشكيل حصار على الوافدين المخالفين لقانون الإقامة، ولكن ماذا حصل؟
ما حصل أن وزارة الداخلية أعلنت بشكل رسمي أنها سوف تقوم بإغلاق منطقة جليب الشيوخ بعد بضعة أيام، فأصبح الإعلان تصريحاً رسمياً عنوانه «كش ملك» يا مخالفين وغير محصنين، وهو ما حدث بالفعل عربات النقل خلال ساعة من إعلان الخبر كانت تنقل تقريباً كل سكان الجليب بعفشهم، وخرجوا من المنطقة في مشهد كان أشبه بالهجرة الجماعية، وانتشروا في مناطق مختلفة وبعدها طوقت الداخلية المنطقة شبه الخالية، وارتفعت حالات الإصابة والمخالطة، ولكن ماذا تعلمنا من هذا الخطأ الفادح؟.
الحادثة قريبة جداً، ولم يمر عليها عامان ولكن يبدو أن وزارة الداخلية تحب لعبة الشطرنج، ولم تأخذ بالعبرة، فعندما قررت الداخلية مُجدداً قبل أيام قليلة تنفيذ خطة تطويق جليب الشيوخ ومحاصرة المخالفين لقانون الإقامة والعمالة الهامشية، انتشر الخبر في الكويت كالنار في الهشيم قبل تنفيذ الخطة بيومين، فعاد سيناريو «كش ملك»، ولم يتبق في الجليب ولا ذيب، ونظراً لما حصل، تحركت الداخلية بحملة أمنية نحو منطقة المهبولة، «يعني صايدينهم» مع العلم أن أصغر مخالف في الكويت يعلم أن خطر الوجود في منطقتي المهبولة والجليب متساوٍ.
صدقوني، وأنتم تعلمون ذلك علم اليقين يا قيادات وزارة الداخلية أن انتشار خبر الحملة الأمنية قبل انطلاقها بنصف ساعة يعني أن الحملة لا تؤتي بثمارها.
خطة محاصرة المخالفين والعمالة الهامشية يجب أن تتم بشكل سري وتكتيكي وبدراسة تحركات المستهدفين، أما الحملات التي يفوق عدد كاميراتها عدد عناصر الأمن فيها وتسبق أخبارها توقيتها، فهذه ليست حملة أمنية وإنما حملة دعائية... «كش ملك».