وقفت على...«صندوق الجيش»!

تركي العازمي.jpg

لم يعد مستبعداً أن ترى «الخطأ» في خانة الصح، والسارق بريئاً والمظلوم يشتكي ويتحلطم هو والوطني ولا يجدان آذاناً صاغية... إنه آخر الزمان «يصدق الكاذب، ويخوّن الأمين»! عِبر تمر مرور الكرام ولا نستفيد منها، وأمثلة لدول انهارت بسبب الفساد، ودول تردى حال مؤسساتها بسبب سوء اختيار المسؤولين وغياب الفكر الإستراتيجي. ترى ما وقفت على «صندوق الجيش» الذي كانت آخر مستجداته تقدم الشيخ حمد صباح الأحمد بتظلم من حفظ البلاغ، وزد عليها، الخالد يتراجع عن «اللاءات»، ووزير الداخلية يقول إننا مقبلون على عهد جديد. الجميع من دون استثناء يبحث عن «عهد جديد»... يقرب فيه الصادق المخلص الكفاءة من أهل الشرف ويسجن كل خائن للأمانة. «السرقات» والتجاوزات على المال العام ليست وليدة اللحظة... إنها معروفة منذ أكثر من ثلاثة عقود وأكثر، لكن ما حذرنا منه الرسول صلى الله عليه وسلم، في الحديث الشريف في قوله «إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد» قد وقع فعلياً.
ونوابنا على مر العقود الثلاثة المنصرمة على دراية كاملة بالقضايا المستحقة شعبياً ويعلمون ما يحاك لكنهم بين مجموعة فلان وكتلة فلان ونفوذ فلان، ونادراً ما نجد مجموعة «تقدح من رأسها»، لأن خانة القبول لأي مرشح «حر» لا تجد من يقدرها.
أصبح مقياس البعض هداهم الله محصوراً في «خدمة، شرهة، منصب... والبعض يختار مرشحاً فقط لأنه (حبيب وما يقطع الزيارة)»! كيف لنا بناء وطن ونهرب من مؤشرات الهلاك التي جاءت في أحاديث كثيرة لصفوة الخلق، محمد، صلوات الله عليه وسلم، وما ذكره الله في كتابه الكريم. «العدل أساس الملك» ولنا في أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز دروساً لم نتعلم منها؟ هل المسألة مرتبطة في جني الأرباح وكسب المواقف، ورفع الأرصدة البنكية على حساب الوطن؟ هل من تم اختيارهم كمسؤولين ومستشارين ليسوا على علم بالمتغيرات من حولنا ولا بالمؤشرات الدولية حول الكفاءة والجودة في مختلف الميادين حتى في طريقة تتبع الأموال ومن تضخمت أرصدتهم؟ الزبدة: كل الأمور باتت محتكرة على مجموعة دون سواها، وكل يمضي على قاعدة «اللي تكسب به إلعب به»، ولا قانون رادع ولا إجراءات إدارية ومالية سليمة حتى حماية المستهلك الضعيف والأخلاق تم سحقهما.
السارق يظل «سارق»، والمعايير في حسن الاختيار تظل ثابتة لم تتغير... العيب فينا! نحن من تركنا السراق والمتجاوزين على المال العام يصولون ويجولون ويتقدمون الصفوف وتركنا أهل الشرف. نريد عهداً جديداً... والله نسأل أن يهب ولاة الأمر البطانة الصالحة... الله المستعان