وقف الزيارة... ما الخطة؟

حمد الجدعي.jpg

قبل عامين تقريباً، أذكر تصريح رئيس مجلس الوزراء بأنه ينوي معالجة التركيبة السكانية لتصبح 70 في المئة - مواطنين، و30 في المئة - وافدين... عندها تصدّرت تصريحاته الإعلام العالمي، وعلقنا حينها بأن قضية التركيبة السكانية لا يمكن أن تعالج إلّا بخطة محدّدة الأهداف المنطقية والمدة الزمنية، بعيداً عن الأضواء الإعلامية والتكسّب الشعبي.

مر عامان على التصريح الذي كان شعبوياً أكثر منه براغماتياً... والواضح أننا لا نزال على النهج نفسه، فقبل أيام قليلة أصدر نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية قراراً يقضي بوقف تأشيرات كروت الزيارة العائلية والسياحية حتى إشعار آخر... ولم يخرج بأي تصريح يوضح الخطة أو الأهداف أو الفائدة من هذا القرار... ورغم ذلك شاهدنا عرساً شعبوياً وتطبيلاً لهذا القرار الفجائي.

سواء كنت مؤيداً لهذا القرار أو معارضاً، سعيداً أو حزيناً، تصفق أو لا تصفق، هذا كله لا يعنيني، لأن السؤال المهم هو: ما هي الخطة؟

لماذا لا تخرج الحكومة بخطة معلنة بشكل رسمي، تبين الخطوات، التي ستقوم باتخاذها لمعالجة قضية التركيبة السكانية وبمدة زمنية، ونسبة إنجاز سنوي حتى نعرف إذا كنا سائرين على الطريق الصحيح.

علاج مثل هذه القضايا الكبرى والمهمة، والتي ترتبط في شكل مباشر بالأمن والمجتمع والاقتصاد والخدمات العامة، لا يمكن أن تتم إلا بخطة مدروسة بعناية ومرتبطة بنسبة إنجاز، بعيداً عن الاستعراضات الإعلامية والانتخابية، وتبدأ بضرب المصدر، من تجار إقامات كبار، ولا أشك للحظة بأن وزارة الداخلية، تعرفهم جيداً.

أصلاً الزيارة السياحية، كان من المفترض أن تغلق منذ سنوات طويلة، لأننا حرفياً لا نملك أبسط المقومات السياحية، كما أن هذا الباب بالتحديد كان منفذ عبور للمئات من مجرمات ومجرمي دول بحر البلطيق.

على كل حال، قرار وقف تأشيرات الزيارة العائلية والسياحية، اذا كان مدروساً وضمن خطة محكمة لا تراجع في تنفيذها، فلا اعتراض مع ضرورة إعلان الخطة... أما إذا كان القرار تابعاً لسلسلة القرارات العشوائية الشعبوية التي تعوّدنا عليها، فمن المؤكد أنها مرحلة جديدة من مراحل التخبط «ولا طبنا ولا غدا الشر».